Article image
مصدر الصورة: جون مور/ صور جيتي



إن المدارس التي بقيت الحالات فيها منخفضة العام الماضي على الرغم من التخبط الناجم عن الوباء تشترك في بعض الاستراتيجيات.

2021-09-27 13:16:55

27 سبتمبر 2021

تتعذّر المبالغة في تقدير مدى الجدل الذي أثارته إعادة افتتاح المدارس في الولايات المتحدة العام الماضي. فبعد قضاء فصل الربيع في التعلم عبر تطبيق زوم حول العالم، تباينت الآراء، إذ دفع بعض الإداريين وأولياء الأمور والعلماء نحو إعادة الأطفال إلى الفصول الدراسية، في حين ضغط آخرون من أجل اعتبار السلامة من جائحة كوفيد فوق أي شيء آخر. على سبيل المثال، انتشرت على نحو واسع صور لطلاب لا يرتدون الكمامات في جورجيا، بينما أحضر معلمون توابيت مصنوعة يدوياً ومقصلة إلى إحدى الوقفات الاحتجاجية في مدينة نيويورك. 

ولكن على الرغم من عناوين الأخبار الرئيسية، تمكنت عدة مناطق أخرى من إعادة معظم الطلاب إلى الفصول الدراسية العام الماضي دون إثارة انتشار وباء كوفيد. فكيف تمكنت من فعل ذلك؟

بحثتُ في خمسة مجتمعات تمكنت من ذلك من أجل نشر مقال في موقعي المسمى COVID-19 Data Dispatch، وذلك ضمن مشروع مدعوم من شبكة Solutions Journalism Network. في كل منطقة، عاد معظم الطلاب إلى التعلّم عبر الدوام شخصياً بحلول نهاية فصل الربيع، وذكر المسؤولون أن حالات الإصابة بفيروس كورونا كانت أقل من 5% بين الطلاب. يعدّ هذا المؤشر مهماً لأن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) قدّرت إصابة نحو 5% من الأطفال الذين هم بسنّ المدرسة في الولايات المتحدة بفيروس كورونا بين بداية الوباء وأوائل أغسطس 2021.

فيما يلي المجتمعات الخمسة التي درستُها:

1. التعاون مع دائرة الصحة العامة هو الأساس.

من خلال هذا البحث، تعرّفتُ على دروس يمكن أن تستفيد منها المناطق التعليمية الأخرى في أثناء مواجهتها التحدي المتمثل بإعادة الافتتاح هذا العام.

ففي أوستن بولاية إنديانا، أدت العلاقة القائمة بين المنطقة التعليمية وإدارة الصحة العامة المحليتين، التي تم بناؤها في أثناء تفشي فيروس مرض الإيدز بالمدينة في عام 2015، إلى زيادة فعالية التواصل بشأن وباء كوفيد. إذ عملت دائرة الصحة العامة والمنطقة معاً للتخطيط لإعادة افتتاح المدرسة، في حين سارع سكان المنطقة المدركين لجهود دائرة الصحة في الوقاية من فيروس مرض الإيدز إلى تبني بروتوكولات السلامة الخاصة بفيروس كورونا.

وعملت المنطقة التعليمية في مقاطعة جاريت بولاية ماريلاند مع إدارة الصحة العامة المحلية لتوفير الاختبارات للطلاب والموظفين. كما تعاونت منطقة مقاطعة أندروز بولاية تكساس مع وكالة الصحة بالمقاطعة من أجل إجراء الاختبارات والكشف عن الحالات لدى الطلاب في خريف 2020، على الرغم من أن هذه العلاقة انتهت في وقت لاحق من العام الدراسي بسبب اختلاف الآراء حول مستوى تدابير السلامة المطلوبة في المدارس.

وقالت كاتلين جيتيلينا، عالمة الأوبئة بجامعة تكساس ومعدّة نشرة Your Local Epidemiologist الإخبارية: “ما قالته مراكز مكافحة الأمراض بشكل أساسي هو أن على كل مدرسة أن تصبح دائرة صحية صغيرة بحد ذاتها”، لكن “المدارس ليس لديها الخبرة للقيام بذلك”. نتيجة لذلك، قد تكون دوائر الصحة العامة نفسها مصادر قيمة للمعرفة العلمية للقائمين على المدارس. 

وأضافت روبن كوجان، الرئيسة المشاركة التشريعية لجمعية ممرضي مدارس ولاية نيو جيرسي والكاتبة في مدونة Relentless School Nurse: “الأمر المثالي، الذي لم أشهد حدوثه سوى عدة مرات فقط، هو أن يكون شخص من إدارة الصحة مثبّتاً في المنطقة التعليمية”.

2. يمكن للشراكات المجتمعية سد الثغرات الموجودة في خدمات المدارس.

بالإضافة إلى إدارات الصحة العامة، هناك مجالات أخرى قد تكون فيها الشراكات خارج المدارس مفيدة، حيث كانت الشراكة لتلبية احتياجات التكنولوجيا والفضاء إحدى الأمور الخاصة في هذا المشروع. ففي ولاية أوريجون، اعتمدت المنطقة التعليمية في بورت أورفورد-لانجلوا على المكتبة العامة المحلية لتقديم خدمات التكنولوجيا والمساحة اللازمة للمساعدة في أداء الواجبات المنزلية بعد المدرسة وشبكة الإنترنت خارج ساعات الدوام المدرسي وحتى الأنشطة من خارج المناهج. وفي الوقت نفسه، عملت المنطقة التعليمية في مقاطعة جاريت بولاية ماريلاند مع الكنائس والمراكز المجتمعية والمؤسسات المركزية الأخرى لتوفير كل من الإنترنت والطعام لعائلات المنطقة.

فقد واجهت كلتا هاتين المنطقتين الريفيتين تحديات في التعلم عبر الإنترنت، إذ لم يكن لدى الكثير من العائلات شبكة إنترنت في المنزل. ومن خلال توسيع الوصول إلى الإنترنت عن طريق الشراكات المجتمعية، مكّنت المناطق العائلات من متابعة تعلم الأطفال عبر الإنترنت، مع الإثبات لأولياء الأمور أن كادر المدرسة يمكنهم تلبية احتياجاتهم وبناء الثقة معهم من أجل حضور الفصول الدراسية شخصياً في المستقبل.

3. يجب أن يكون التواصل مع أولياء الأمور من الأولويات وعلى أساس مستمر.

كان التواصل القوي أحد الأمور التي تكررت في جميع المناطق الخمس. في ذلك العام الدراسي المضطرب بسبب الوباء، أراد أولياء الأمور معرفة ما تفعله المدارس وسبب قيامها بذلك. وقد أتاحت المناطق التي درستُها الكثير من الفرص لهم لطرح الأسئلة والحصول على التحديثات بسرعة.

فعلى سبيل المثال، في مدرسة بروكلين الابتدائية، عقد المسؤولون اجتماعات أسبوعية في أحد مباني البلدة، حيث تم توزيع هذه الاجتماعات بحسب مستوى الصفوف، كما شغّلوا “مكتباً افتراضياً مفتوحاً” متوافراً يومياً لأولياء الأمور للدخول إليه وطرح الأسئلة. وقالت جيتلينا إن مثل هذه المنتديات تعتبر فرصة مثالية “للتواصل ثنائي الاتجاه”، ويمكن فيها للمسؤولين التحدث إلى أولياء الأمور والاستماع إلى التعليقات.

وعقدت مقاطعة أندروز أيضاً اجتماعاً في أحد مباني البلدة لاستقبال أسئلة أولياء الأمور قبل بداية العام الدراسي 2020. وفي مقاطعة جاريت، قام المسؤولون بتحديث ملف كبير يضم الأسئلة والأجوبة الشائعة (يتألف من 22 صفحة حالياً) عندما يأتي أحد أولياء الأمور بسؤال. وأتاحت المنطقة التعليمية في بروكلين وبورت أورفورد-لانجلوا الفرصة لأولياء الأمور للتحدث إلى كادر المدرسة في شكل مكالمات هاتفية فردية. 

وأشارت كوجان إلى أن أولياء الأمور يحبون أن يتم التواصل معهم عبر منصات مختلفة، مثل الرسائل النصية وفيسبوك وجوجل كلاس روم، وإن إعطائهم خيارات متعددة، قد يسمح للمناطق بضمان أن يتمكن كافة أولياء الأمور من طرح أسئلتهم والإجابة عنها.

4. طلب الكمامات وتمثيل قدوة جيدة للأطفال في ذلك.

أصبح لزوم ارتداء الكمامات في المدارس أمراً مثيراً للجدل بدرجة كبيرة في خريف 2021، حيث دعمه بعض أولياء الأمور بحماس بينما رفض آخرون إرسال أطفالهم إلى المدرسة مع أي أغطية للوجه. لكن ارتداء الكمامات واسع النطاق يظل أحد أفضل وسائل الوقاية من انتشار فيروس كورونا، خاصة لدى الأطفال الصغار جداً الذين لا يمكنهم الحصول على اللقاح.

وتشير الأدلة إلى أن الأطفال الصغار يمكنهم التعوّد على ارتداء الكمامة طوال اليوم. وفي المنطقة التعليمية في بورت أورفورد-لانجلوا، تنسب المديرة كريستا نيراث الفضل في ارتداء الطلاب للكمامات إلى والديهم. وقالت إنه على الرغم من أن المجتمع يميل لأن يكون محافظاً، فإن أولياء الأمور كانوا قدوة لأطفالهم في ارتداء الكمامات، وأدركوا أهمية ارتدائها لمنع انتشار فيروس كورونا في المدرسة. حتى إن بعض أولياء الأمور تبرعوا بكمامات منزلية الصنع للطلاب والمعلمين.

وقالت كوجان إنه مع انتشار سلالة دلتا، فمن المهم أن تطلب المناطق “ارتداء الكمامات وضمان وضعها بشكل صحيح” لضمان حماية الطلاب بشكل كامل.

5. يمكن للاختبار المنتظم أن يحول دون تفشي حالات الإصابة.

قامت مدرسة بروكلين الابتدائية بالانخراط في برنامج اختبار وترصد كوفيد الذي نظمته إدارة التعليم بمدينة نيويورك. ألزمت المدينة المدارس اختبار 20% من الطلاب والموظفين المداومين مرة واحدة في الأسبوع، وذلك من ديسمبر 2020 حتى نهاية فصل الربيع. واختبرت مدرسة بروكلين الابتدائية عدداً أعلى بكثير من هذه النسبة المطلوبة خلال أشهر الشتاء، عندما كان عدد الحالات مرتفعاً في بروكلين. سمح الاختبار لهذه المدرسة بالكشف عن الحالات لدى الطلاب الذين لم تظهر عليهم أعراض وعزل الصفوف ومنع تلك الحالات المعزولة من التفشي.

وقالت جيتيلينا إن برامج اختبار كوفيد المدرسية يجب أن تجري اختبارات متكررة للطلاب، “ولكن ما هو أكثر أهمية من الاختبار المنتظم هو إجراؤه بشكل غير متحيز”، ما يعني أن الاختبارات مطلوبة لجميع الطلاب المداومين. وقالت إن الاختبار الطوعي من المحتمل أن يشمل العائلات التي من المرجح أن تتبع بروتوكولات السلامة الأخرى.

وقالت كوجان إن عدداً أكبر من المقاطعات تعمل الآن على إعداد برامج اختبار منتظمة لخريف 2021، وذلك باستخدام تمويل من خطة الإنقاذ الأميركية. إذا لم يكن الاختبار المنتظم ممكناً، فلا يزال من الضروري أن تتيح المنطقة الاختبارات بسهولة للمخالطين عند الكشف عن إحدى الحالات في المدرسة، مع الحصول على النتائج في وقت مناسب خلال أقل من 24 ساعة. وعملت كل من المناطق التعليمية في مقاطعة جاريت ومقاطعة أندروز مع إدارات الصحة العامة المحلية لجعل مثل هذا الاختبار ممكناً.

6. تحسين التهوية وعقد الدروس في الهواء الطلق عندما يكون ذلك ممكناً.

بالإضافة إلى تمويل اختبارات كوفيد، أتاحت خطة الإنقاذ الأميركية مليارات الدولارات لتحسين أنظمة التهوية المدرسية. استفادت المنطقتان التعليميتان في مقاطعة جاريت وأوستن بولاية إنديانا من هذا التمويل لتحديث أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في مبانيها وشراء وحدات محمولة لتنقية الهواء.

وفي مقاطعة أندروز، حيث يظل الطقس في غرب تكساس دافئاً معظم العام، توجهت المنطقة التعليمية نحو مقدار أكبر من التهوية الطبيعية، من خلال فتح الأبواب والنوافذ وعقد الدروس في الخارج كلما أمكن ذلك. وقال المسؤولون إن الوقت الإضافي الذي قضاه الطلاب في الهواء الطلق كان مفيداً أيضاً لصحتهم النفسية، بعد أن خضعوا للحجر في المنازل في ربيع 2020.

ومع ذلك، تقول كوجان إن عقد الدروس في الهواء الطلق قد لا يكون ممكناً في المناطق المدنية. ففي هذه المدارس، قد يتم إغلاق النوافذ والأبواب للحماية من أزمة صحية عامة أخرى، وهي خطر العنف الناجم عن الأسلحة.

7. قد تستمر المدارس في التركيز أكثر من اللازم على التنظيف.

في يوليو 2020، أطلق ديريك تومسون، وهو كاتب في مجلة ذا أتلانتيك مصطلح “مسرح النظافة”، إذ كرّس الكثير من الشركات والمؤسسات العامة الوقت والموارد للتنظيف الشديد، على الرغم من أن الكثير من الدراسات العلمية قد أظهرت أن الفيروس ينتشر في المقام الأول عن طريق الهواء، وليس من خلال لمس الأسطح.

وكشفت المقابلات التي أجريت مع مدراء المدارس بعد أكثر من عام أن فكرة مسرح النظافة لا تزال قائمة ومتّبعة في العديد من المناطق التعليمية. وعندما سئل المدراء “ما هي بروتوكولات السلامة لديكم؟”، غالباً ما كانوا يذكرون التنظيف الشديد وتعقيم الأيدي بكثرة. وكانت التهوية تُذكر لاحقاً، بعد طرح أسئلة إضافية. على سبيل المثال، كان العمال في مقاطعة أندروز ينظفون الفصل الدراسي بمجرد الكشف عن حالة، لكن لم يكن يُطلب من المخالطين للطالب المصاب الخضوع للحجر الصحي.

وتقول كوجان: “إن تنظيف المناطق التي تخضع للمس كثيراً هو أمر مهم جداً في المدارس”. لكن ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي واللقاحات وغيرها من التدابير هي “عوامل وقائية أفضل”.

8. تفويض أولياء الأمور والمعلمين لحماية أطفالهم.

في العام الدراسي الماضي، استخدمت مقاطعات كثيرة فحوصات درجة الحرارة واختبارات الأعراض كمحاولة للكشف عن الطلاب المصابين قبل نشر فيروس كورونا إلى الآخرين. ولكن في أوستن بولاية إنديانا، أثبتت مثل هذه الاختبارات الشكلية أنها أقل فائدة من حدس المعلمين وأولياء الأمور. يمكن للمدرّسين تمييز عندما يكون الطالب على غير ما يرام والطلب منه أن يذهب لرؤية الممرضة، حتى لو اجتاز هذا الطالب اختبار درجة الحرارة.

وقالت جيتيلينا إن المعلمين وأولياء الأمور يمكن أن يكونوا بمثابة طبقة من الحماية، مما يمنع الطفل المريض من دخول الفصل. وتضيف: “أولياء الأمور بارعون في فهم أعراض أطفالهم وصحتهم”.

وفي أندروز بولاية تكساس، زوّد مسؤولو المنطقة أولياء الأمور بمعلومات عن أعراض مرض كوفيد وعهدوا إليهم مهمة تحديد متى قد يحتاج الطفل إلى البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة. ولكن كوجان تقول إن هذه المقاطعة في ولاية تكساس ربما “تجاوزت الحدود بتفويض أولياء الأمور” في السماح للطلاب بالانسحاب من الحجر الصحي وارتداء الكمامات، مرددةً مخاوف دائرة الصحة العامة في مقاطعة أندروز.

9. نحتاج إلى مزيد من البيانات التفصيلية لتوجيه سياسات المدارس.

طوال فترة الوباء، كنت أنادي باستمرار بشأن النقص في البيانات العامة التفصيلية لحالات كوفيد-19 في المدارس. لا تزال الحكومة الفيدرالية لا تقدم مثل هذه البيانات، وتقدم معظم الولايات أرقاماً مبعثرة لا توفر سياقاً مهماً للحالات (مثل التسجيل الشخصي أو أعداد الاختبارات). دون هذه الأرقام، من الصعب مقارنة المناطق التعليمية والتعرف على قصص النجاح.

سلط بحثي حول إعادة افتتاح المدارس الضوء على مشكلة أخرى في البيانات، حيث إن معظم الولايات لا تقدم أي مؤشرات لكوفيد-19 على مستوى المناطق الفردية، مما يجعل من الصعب على مدراء المدارس معرفة متى يتعين عليهم تشديد الإجراءات أو تخفيف بروتوكولات السلامة. على سبيل المثال، كان على المدراء في منطقة بورت أورفورد-لانجلوا الصغيرة بولاية أوريجون الاعتماد على أعداد حالات كوفيد-19 في مقاطعتهم بشكل عام. وعلى الرغم من عدم وجود حالات في المنطقة في خريف 2020، فإنها لم تتمكن من إعادة الطلاب الكبار للدوام في المدرسة حتى فصل الربيع، لأن تفشي الوباء في جزء آخر من المقاطعة أدى إلى ارتفاع عدد الحالات. ولاحظت كوجان مشاكل مماثلة في ولاية نيو جيرسي.

على المستوى المحلي، يمكن للمناطق التعليمية التنسيق مع إدارات الصحة العامة المحلية للحصول على البيانات التي تحتاج إليها لاتخاذ قرارات بناءً على معلومات أفضل، كما تقول جيتيلينا. ولكن على مستوى منهجي أكبر، فإن الحصول على بيانات كوفيد-19 الدقيقة يعدّ أمراً أكثر صعوبة، فهو من مهام الحكومة الفيدرالية.

10. الاستثمار في كادر المدرسة ودعوتهم للمساهمة في استراتيجيات السلامة.

ذكر فريق عمل المدرسة العمل لساعات طويلة والتعرف على المبادئ العلمية لكوفيد-19 والعمل بتصميم وإبداع كبيرين لتوفير بيئة مدرسية لائقة للطلاب. وقالت جيتيلينا إن التدريس عادةً ما يكون عملاً صعباً، ولكنه أصبح عملاً بطولياً في الأشهر الثمانية عشر الماضية، على الرغم من أن العديد من الأشخاص من خارج الأوساط التعليمية يعتبرون هذا العمل أمراً مسلّما به.

وتوصي كوجان أنه يمكن للمناطق أن تشكر كادرها من خلال إعطائهم رأياً في قرارات السلامة المدرسية. وتقول: “المعلمون، لقد قضوا أوقاتاً مروعة جداً، وعانوا من ضغوطات أكثر من ذلك بكثير”، لكن “كل شخص يعمل في المدرسة قد عانى من ذلك أيضاً”. يشمل ذلك الحراس وعمال الكافتيريا، وبالتأكيد، وفريق التمريض في المدرسة، الذين تسميهم كوجان “أبرز مسؤولي العافية” في المدرسة.

11. تزويد الطلاب والموظفين بالمساحة اللازمة للتعامل مع مصاعب الوباء.

فقد نحو 117 ألف طفل في الولايات المتحدة أحد الوالدين أو كليهما في أثناء الجائحة، وذلك وفقاً لبحث من إمبريال كوليدج لندن. وفقد الآلاف غيرهم أقاربهم ومدرّسيهم وأصدقائهم، وعانى ملايين الأطفال خسارة أسرهم للوظائف، فضلاً عن عدم الاستقرار الغذائي والسكني وغيرها من المصاعب الأخرى. وحتى إذا كانت المنطقة التعليمية تمتلك جميع الأمور اللوجستية المناسبة للسلامة، فلا يمكن لكادر المدرسة دعم الطلاب فعلياً ما لم يتم توفير الوقت والمكان اللازمين لمعالجة الصدمة التي يعانونها.

قد تكون مدرسة بروكلين الابتدائية نموذجاً لهذا الأمر. إذ تواصل كادر المدرسة بشكل فعال مع العائلات عندما كان الطالب يتغيب عن الفصل، وقدموا الدعم. وقال أحد أولياء الأمور: “مدرسة بروكلين الابتدائية هي نوع من المدارس التي تقدم الدعم للأسرة بأكملها”.

وفي اليوم الأول من المدرسة في سبتمبر 2021، عندما عاد الكثير من الطلاب للدوام بشكل شخصي لأول مرة منذ ربيع 2020، وقفت المدرسة لحظة صمت من أجل الأحبة الذين فقدهم الوسط التعليمي.

التحديات المقبلة

تم استقاء هذه الدروس من المناطق التعليمية التي نجحت في العام الدراسي 2020-2021، قبل أن تضرب سلالة دلتا الولايات المتحدة. تشكل هذه السلالة الفيروسية ذات القابلية العالية للانتشار تحديات جديدة لفصل الخريف من عام 2021. قادني تحليل البيانات الذي انطوى عليه هذا المشروع إلى وصف المجتمعات الريفية في المقام الأول، التي ربما حالفها الحظ بانخفاض أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في المراحل السابقة من الوباء، لكنها الآن غير قادرة على تفادي سلالة دلتا. على سبيل المثال، شهدت مقاطعة أوريجون، بما فيها بورت أورفورد-لانجلوا، أعلى معدلات الحالات حتى الآن في أغسطس 2021.

يتضاعف التحدي الناجم عن سلالة دلتا بزيادة الانقسام حول الكمامات واللقاحات وتدابير السلامة الأخرى. ومع ذلك، أشارت جيتلينا إلى أن هناك أيضاً “عدداً ضخماً من الأبطال”، في إشارة إلى أولياء الأمور والمعلمين وخبراء الصحة العامة وغيرهم ممن يواصلون التعلم من تجارب إعادة افتتاح المدارس السابقة، ويدعون مجتمعاتهم للقيام بعمل أفضل.

دعمت شبكة Solutions Journalism Network هذا المشروع بمنحة لإعداد التقرير، بالإضافة إلى التدريبات والإرشادات الأخرى. تعرف على المزيد حول مناطق المدارس الخمس التي وصفتُها في هذا المشروع لصالح موقع COVID-19 Data Dispatch.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.

تم نشر نسخة من هذه المقالة أولاً في موقع COVID-19 Data Dispatch.