Article image
مصدر الصورة: جيتي



من خلال الجمع بين العديد من التنبؤات والتوقعات، تعمل فرق تطوير النماذج على تقليل هامش الخطأ.

2021-06-03 11:30:26

03 يونيو 2021

في وقت سابق من فصل الربيع الحالي، نُشرت ورقة بحثية تدرس التنبؤ بفيروس كورونا على خادم medRxiv للأبحاث الأولية، وذُكر فيها قائمة من المؤلفين تضم 256 اسماً.

في نهاية القائمة، ورد اسم نيكولاس رايك، خبير الإحصاء الحيوي وباحث الأمراض المُعدية في جامعة ماساتشوستس في أمهيرست. احتوت الورقة على نتائج مشروع ضخم لنماذج كوفيد شارك رايك مع زميله إيفان راي في قيادته، وذلك منذ الأيام الأولى للوباء. بدأ المشروع بمحاولاتهم مقارنة النماذج المختلفة المنتشرة عبر الإنترنت للتوصل إلى تنبؤات قصيرة المدى بشأن مسارات كوفيد-19، وذلك لمعدلات الإصابة وحالات دخول المستشفيات والوفيات خلال أسبوع إلى أربعة أسابيع قادمة. استخدمت جميع النماذج منهجيات ومصادر بيانات مختلفة وخلصت إلى تنبؤات متفاوتة بشكل كبير.

 يقول رايك (وهو أيضاً لاعب ألغاز وألعاب خفة): “لقد أمضيت بضع ليال أدرس التوقعات الموجودة على متصفحات الإنترنت مستخدماً شاشات متعددة في محاولة لإجراء مقارنة بسيطة. وكان ذلك مستحيلاً”.

وفي محاولة لتوحيد التحليل، تعاون مختبر رايك في أبريل 2020 مع المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وأطلق “مركز توقعات كوفيد-19“. يقوم المركز بتجميع وتقييم النتائج الأسبوعية من العديد من النماذج ثم يقوم بإنشاء “نموذج مركب”. ويقول رايك إن نتيجة الدراسة هي أن “الاعتماد على النماذج بمفردها ليس هو النهج الأفضل. وسيعطي دمج نماذج متعددة والجمع فيما بينها أكثر التنبؤات دقةً على المدى القصير”.

يعدّ الغرض من التنبؤات قصيرة المدى هو دراسة مدى احتمالية المسارات المختلفة في المستقبل القريب. تعد هذه المعلومات مهمة لوكالات الصحة العامة في اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات، ولكن من الصعب الحصول عليها، لا سيما أثناء الجائحة ومع أمور غير مؤكدة تتطور باستمرار.

يقتبس سيباستيان فَنك، عالم الأوبئة المُعدية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، من الطبيب السويدي البارز هانز روسلينغ، قوله بناءً على تجربته في مساعدة الحكومة الليبيرية في مكافحة وباء الإيبولا عام 2014: “كنا نضيع أنفسنا في التفاصيل… كل ما كنا نحتاج إلى معرفته هو هل يرتفع عدد الحالات أم ينخفض ​​أم يبقى على حاله؟”.

يقول فَنك، الذي يساهم فريقه في المركز الأميركي، وأطلق في شهر مارس الماضي مشروعاً موازياً يدعى المركز لأوروبي لتوقعات كوفيد-19، وذلك بالتعاون مع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها: “لا يعدّ ذلك في حد ذاته مهمة تافهة دائماً؛ نظراً لأن الاضطرابات في مصادر البيانات المختلفة يمكن أن تشوش على الاتجاهات الحقيقية”.

محاولة تحقيق الهدف وأفضل النتائج

حتى الآن، يتضمن المركز الأميركي لتوقعات كوفيد-19 مدخلات من نحو 100 فريق دولي، وذلك من الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية، بالإضافة إلى الباحثين المستقلين، مثل عالم البيانات يويانج جو. تحاول معظم الفرق محاكاة ما يحدث في العالم من خلال إطار وبائي قياسي. تستخدم بعض الفرق الأخرى نماذج إحصائية تحلل الأرقام بحثاً عن اتجاهات أو تستخدم تقنيات التعلم العميق، أي الجمع بين عدة أمور.

كل أسبوع، لا يكتفي كل فريق بتقديم توقعات محددة تتنبأ بنتيجة ذات رقم واحد (مثل التنبؤ بحدوث 500 حالة وفاة خلال أسبوع واحد). بل يقدم أيضاً تنبؤات احتمالية تحدد الأشياء غير المؤكدة عن طريق ترجيح عدد الحالات أو الوفيات خلال فترات أو نطاقات تصبح أضيق فأضيق، سعياً للوصول إلى توقع مركزي. على سبيل المثال، قد يتنبأ النموذج بوجود احتمال بنسبة 90% لحدوث 100 إلى 500 حالة وفاة، واحتمال بنسبة 50% لحدوث 300 إلى 400 وفاة، واحتمال بنسبة 10% لحدوث 350 إلى 360 وفاة.

يقول رايك: “إن الأمر أشبه بالهدف الدقيق، الذي يزداد تركيزاً أكثر فأكثر”.

ويضيف فَنك: “كلما حددت الهدف بدقة أكبر، قل احتمال وصولك إليه”. إنه توازن جيد؛ لأن التوقعات الفضفاضة كثيراً ستكون صحيحة ولكنها غير مجدية أيضاً. ويقول: “يجب أن تكون دقيقة قدر الإمكان، مع إعطاء الإجابة الصحيحة أيضاً”.

عند تجميع كافة النماذج الفردية وتقييمها، يحاول النموذج المركب تحسين معلوماتها والتخفيف من أوجه القصور فيها. والنتيجة هي التوصل إلى توقع احتمالي، أو متوسط ​​إحصائي، أو “توقع وسيط”. يعدّ الأمر توافقياً بشكل أساسي مع تعبير أكثر دقة، وبالتالي أكثر واقعية، عن الأشياء غير المؤكدة. تضمحل جميع الأمور المختلفة غير المؤكدة وتتلاشى.

إن الدراسة التي أجراها مختبر رايك، التي ركزت على الوفيات المتوقعة وقيّمت حوالي 200,000 تنبؤ من منتصف مايو إلى أواخر ديسمبر 2020 (سيتم قريباً إضافة تحليل محدّث يحتوي على تنبؤات لأربعة أشهر أخرى)، وجدت أن أداء النماذج بمفردها كان متقلباً للغاية؛ ففي أسبوع، قد يكون النموذج دقيقاً، وفي الأسبوع التالي قد يكون بعيداً جداً عن الدقة. ولكن، كما كتب المؤلفون، “من خلال الجمع بين تنبؤات جميع الفرق، أظهر النموذج المركب أفضل دقة احتمالية بشكل عام”.

ولا تؤدي هذه النماذج المركبة إلى تحسين التنبؤات فحسب، بل تعمل أيضاً على تحسين ثقة الناس في النماذج، كما تقول آشلي توت، عالمة الأوبئة في كلية دالا لانا للصحة العامة بجامعة تورنتو. وتضيف توت: “أحد الدروس المستفادة من النماذج المركبة هو أنه لا يوجد نموذج مثالي. وحتى النموذج المركب سيفوت شيئاً مهماً في بعض الأحيان. تواجه النماذج عموماً صعوبة في التنبؤ بنقاط الانعطاف أو الذروة، أو إذا بدأت الأمور فجأة بالتسارع أو التباطؤ”.

لا يقتصر استخدام النماذج المركبة على الأوبئة؛ ففي الواقع، نحن نستخدم التوقعات الاحتمالية المركبة كل يوم عند البحث عن الطقس في جوجل مع الأخذ بالاعتبار أن هناك احتمالاً بنسبة 90% لهطول الأمطار. تعدّ هذه النماذج بمنزلة القاعدة الأساسية لكل من توقعات الطقس والمناخ.

يقول تيلمان غنايتينغ، خبير الإحصاء الحاسوبي في معهد هايدلبرغ للدراسات النظرية ومعهد كارلسهوي للتكنولوجيا في ألمانيا: “لقد كانت قصة نجاح حقيقية والطريقة الأمثل على مدى ثلاثة عقود تقريباً”. قبل النماذج المركبة، كان التنبؤ بالطقس يعتمد على نموذج عددي واحد ينتج تنبؤاً قاطعاً بالطقس بشكل صرف، والذي “كان مفرط الثقة بشكل يبعث على السخرية فضلاً عن كونه غير موثوق به إلى حد كبير”، كما يقول غنايتينغ (كان خبراء الأرصاد الجوية الذين يدركون هذه المشكلة يجرون تحليلاً إحصائياً لاحقاً للنتائج الأولية؛ ما يؤدي إلى احتمالية معقولة لتوقعات هطول الأمطار في الستينيات).

ومع ذلك، يشير غنايتينغ إلى أن التشابه بين الأمراض المُعدية والتنبؤ بالطقس له حدوده. أولاً، لا يتغير احتمال هطول الأمطار استجابةً للسلوك البشري، فالمطر سيهطل سواءً كان الشخص معه مظلة أو دون مظلة، في حين أن مسار الجائحة يتغير وفقاً لإجراءاتنا الوقائية.

يعدّ التنبؤ أثناء الجائحة نظاماً يخضع لحلقة ردود الأفعال. يقول أليساندرو فسبينياني، عالم الأوبئة الحاسوبية في جامعة نورث إيسترن وأحد المساهمين في النموذج المركب، الذي يدرس الشبكات المعقدة وانتشار الأمراض المُعدية مع التركيز على الأنظمة “التقنية الاجتماعية” التي تقود آليات ردود الأفعال: “إن النماذج ليست مقدسة. يقدم أي نموذج إجابة مشروطة بافتراضات معينة”.

عندما يتلقى الناس تنبؤات النموذج، فإن تغييراتهم السلوكية التالية تغيّر الافتراضات والآليات الديناميكية للمرض وتجعل التنبؤات غير دقيقة. بهذه الطريقة، يمكن أن تكون النماذج “تنبؤات تغالط نفسها بنفسها”.

كما أن هناك عوامل أخرى يمكنها أن تؤدي إلى تفاقم الأمور غير المؤكدة، كالمواسم والسلالات وتوافر اللقاح أو تقبله، فضلاً عن التغيرات في السياسات مثل القرار السريع الصادر من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض بشأن عدم ارتداء الكمامات. يقول جاستن ليسلر، عالم الأوبئة في كلية بلومبيرج للصحة العامة، بجامعة جونز هوبكنز وأحد المساهمين في  مركز توقعات كوفيد-19: “يتفاقم كل هذا ليصل إلى حد كبير من الأمور المجهولة، التي من شأنها أن تحدّ مما يمكنك قوله، إذا كنت تريد بالفعل معرفة ما هو غير مؤكد في المستقبل”.

لاحظت الدراسة المركبة للتنبؤات بالوفيات أن الدقة تتلاشى وأن الأمور غير المؤكدة تزداد عندما تتنبأ النماذج لفترة أبعد في المستقبل. إذ كان هناك خطأ بنحو الضعف تقريباً عند التنبؤ بما سيحدث بعد أربعة أسابيع بالمقارنة مع أسبوع واحد (تعد فترة أربعة أسابيع هي الحد الأقصى للتوقعات المجدية على المدى القصير. أما في التنبؤات بما سيحدث بعد 20 أسبوعاً، فقد كان الخطأ بنحو خمسة أضعاف).

لكن تقييم جودة النماذج برمتها هو أحد الأهداف الثانوية المهمة لمراكز التنبؤات. ومن السهل القيام بذلك؛ لأن التنبؤات قصيرة المدى تُعرف دقتها بسرعة من خلال الأرقام الحقيقية التي يتم تسجيلها يومياً كمقياس لنجاحها.

يحرص معظم الباحثين على التمييز بين هذا النوع من “نماذج التنبؤات” الذي يهدف إلى تقديم تنبؤات مستقبلية واضحة وقابلة للتحقق، وهو أمر ممكن على المدى القصير فقط، وبين “نموذج السيناريوهات” الذي يستكشف الافتراضات “المحتملة” والمسارات الممكنة التي قد تتطور في المستقبل على المدى المتوسط ​​أو الطويل (نظراً لأن نماذج السيناريوهات ليس الهدف منها التوصل إلى تنبؤات، فلا ينبغي تقييمها بأثر رجعي بالمقارنة مع الواقع).

أثناء الجائحة، غالباً ما يتم تسليط الضوء بشكل نقدي إلى النماذج التي توصلت إلى تنبؤات خاطئة كثيراً. يقول يوهانس براكر، خبير الإحصاء الحيوي في معهد هايدلبرغ للدراسات النظرية ومعهد كارلسهوي للتكنولوجيا، الذي يقوم بتنسيق مركز ألماني وبولندي ويقدم المشورة للمركز الأوروبي: “بينما يصعب تقييم التوقعات المحتملة على المدى الطويل، فلا ينبغي علينا أن نتجنب مقارنة التنبؤات قصيرة المدى بالواقع”. ويضيف: “من العدل أن نناقش عندما تنجح الأمور وعندما لا تنجح”. لكن النقاش المستنير يتطلب إدراك ومراعاة حدود النماذج وأهدافها (يكون أعتى النقاد في بعض الأحيان هم أولئك الذين يعتقدون بشكل خاطئ بأن نماذج السيناريوهات هي نماذج تنبؤات).

وبالمثل، عندما يثبت بأن التنبؤات في أي حالة محددة صعبة ولا يمكن التعامل معها، فينبغي على مطوري النماذج قول ذلك. يقول براكر: “إذا كنا قد تعلمنا شيئاً، فهو أنه من الصعب للغاية تطوير النماذج لتلك الحالات حتى على المدى القصير. تعدّ الوفيات مؤشراً أكثر تأخراً ويسهل التنبؤ بها”.

في شهر أبريل، كانت بعض النماذج الأوروبية مفرطة في التشاؤم ولم تكشف عن انخفاض مفاجئ في الحالات. تبع ذلك نقاش عام حول دقة نماذج الجائحة وموثوقيتها. تساءل براكر معبراً عن رأيه على تويتر: هل من المفاجئ أن تكون النماذج خاطئة (في حالات غير قليلة)؟ بعد مرور عام على الجائحة، أود أن أقول: لا”.  ويقول إن هذا يجعل الأمر أكثر أهمية بأن النماذج تشير إلى مستوى تأكيدها أو عدمه، وإنها تتخذ موقفاً واقعياً بشأن مدى عدم إمكانية التنبؤ بالحالات وبشأن المسار المستقبلي. ويقول براكر: “يحتاج مطورو النماذج إلى مشاركة الأمور غير المؤكدة، لكن لا ينبغي اعتبار ذلك فشلاً”.

الثقة في بعض النماذج أكثر من غيرها

يقول المثل الإحصائي الذي كثيراً ما يتم اقتباسه: “جميع النماذج خاطئة، لكن بعضها مفيد”. ولكن كما يشير براكر، “عند اتباع نهج النموذج المركب، وفق سياق مفاده أن جميع النماذج مفيدة، فإن كل نموذج لديه ما يساهم به”، على الرغم من أن بعض النماذج قد تكون مفيدة أو موثوقة بشكل أكثر من غيرها.

دفعت مراقبة هذه التقلبات رايك وغيره إلى محاولة “تدريب” النموذج المركب، أي “بناء خوارزميات تعلّم النموذج المركب بأن يثق في بعض النماذج أكثر من غيرها وتدلّه إلى المجموعة الدقيقة من النماذج التي تعمل بتناغم مع بعضها”، كما يوضح رايك. يساهم فريق براكر الآن بنموذج مركب مصغر، لا يعتمد إلا على النماذج التي كان أداؤها جيداً بشكل مستمر في الماضي؛ ما يؤدي إلى زيادة أثر الإشارات الأكثر دقة.

يقول رايك: “السؤال البارز هو هل يمكننا التحسين؟ تعدّ الطريقة الأصلية بسيطة للغاية. يبدو أنه لا بدّ أن تكون هناك طريقة للتحسين بمجرد أخذ متوسط ​​بسيط لجميع هذه النماذج”. ومع ذلك، فقد ثبت بأنه أصعب مما كان متوقعاً؛ إذ يبدو بأن التحسينات الصغيرة ممكنة، لكن التحسينات الكبيرة قد تكون شبه مستحيلة.

من الأدوات المكملة لتحسين منظورنا العام للوباء بما هو أبعد من التنبؤات الأسبوعية هناك التوقعات الزمنية الأبعد لفترة تتراوح من أربعة إلى ستة أشهر، وذلك بالاعتماد على “نماذج السيناريوهات”. في شهر ديسمبر الماضي، أدت زيادة الحالات والتوافر الوشيك إلى دفع ليسلر وزملائه إلى إطلاق مركز نماذج سيناريوهات كوفيد-19، وذلك بالتشاور مع المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تضع نماذج السيناريوهات حدوداً للمستقبل بناءً على افتراضات “احتمالية” معرّفة بشكل جيد، مع التركيز على المصادر التي تعد مهمة للأمور غير المؤكدة واستخدامها كنقاط قوة في تصميم المسار المستقبلي.

ولتحقيق ذلك، تضيف كاتريونا شيا، عالمة البيئة النظرية في جامعة ولاية بنسلفانيا ومنسقة في مركز السيناريوهات، إلى العملية نهجاً رسمياً لاتخاذ قرارات جيدة في بيئة غير مؤكدة، وذلك بالاعتماد على كلام الباحثين من خلال “الاستنباط من الخبراء” بهدف تنويع الآراء مع الحد الأدنى من التحيز والالتباس. عند تحديد السيناريوهات التي سيتم تطوير نموذج لها، يناقش المطورون الاحتمالات القادمة المهمة، ويسألون صنّاع السياسات للحصول على توجيه بشأن الأمور التي يحتمل أن تكون مفيدة.

كما أنهم يأخذون بالاعتبار السلسلة الأوسع لصنع القرار التي تتبع التوقعات، أي القرارات التي يتخذها أصحاب الأعمال بشأن إعادة الافتتاح وقرارات عامة الناس بشأن العطلة الصيفية، وهي قرارات من شأنها أن تؤدي إلى عوامل قوة يمكن استغلالها على أمل تغيير مسار الجائحة، بينما يقوم البعض الآخر منها ببساطة بالإشارة إلى الإستراتيجيات القابلة للتطبيق التي يمكن اعتمادها للتكيف.

أنهى المركز للتو الجولة الخامسة من تطوير النماذج وفق السيناريوهات التالية: ما معدلات الحالات ودخول المستشفيات والوفيات من الآن وحتى شهر أكتوبر إذا كانت نسبة تقبل اللقاح على المستوى الوطني في الولايات المتحدة تصل إلى 83%؟ وماذا لو كان معدل تقبل اللقاح هو 68%؟ وما المسارات إذا حدث انخفاض معتدل بنسبة 50% في الإجراءات غير الدوائية مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، مقارنةً بانخفاض نسبته 80%؟

توقعات الوفيات (المحور y) في الجولة الخامسة لمركز نماذج السيناريوهات بمرور الوقت (المحور x)، مع الأخذ بالاعتبار معدلات تلقي اللقاح المنخفضة مقابل المرتفعة، والإجراءات المنخفضة مقابل المتوسطة (ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي). تمثل الألوان التوقعات الصادرة عن فرق مختلفة لتطوير النماذج. وتشير نطاقات الألوان إلى نطاق عدم التأكد. يمثل الخط الأسود توقعات النموذج المركب.

النموذج المركب لنماذج كوفيد-19

مصدر الصورة: مركز نماذج السيناريوهات

مع بعض السيناريوهات، يبدو المستقبل جيداً. فمع ارتفاع معدل تلقي اللقاح و / أو استمرار الإجراءات غير الدوائية مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي، “تنخفض الأعداد وتبقى منخفضة”، كما يقول ليسلر. وفي حالة النقيض المعاكس تماماً، يتوقع النموذج المركب ارتفاع الحالات مجدداً في فصل الخريف، على الرغم من أن كل نموذج بمفرده يظهر اختلافات نوعية أكثر لهذا السيناريو؛ حيث يتوقع البعض أن تظل أعداد الحالات والوفيات منخفضة، بينما يتوقع البعض الآخر ارتفاع الحالات مجدداً بشكل أكبر بكثير من النموذج المركب.

سيقوم المركز بتطوير نماذج بجولات أخرى فيما بعد، على الرغم من أنه ما زال يناقش السيناريوهات التي يجب دراستها. تنطوي الاحتمالات على السلالات الأكثر قابلية للانتقال والسلالات التي تتفادى المناعة واحتمال تضاؤل ​​المناعة بعد عدة أشهر من تلقي اللقاح.

يقول ليسلر إنه لا يمكننا التحكم في تلك السيناريوهات من حيث التأثير على مسارها، ولكن يمكننا التفكير في كيفية التخطيط وفقاً لذلك.

وبالطبع، هناك سيناريو واحد فقط يريد أي منا أن يضعه في ذهنه. وذلك كما يقول ليسلر: “أنا مستعد لأن تنتهي الجائحة”.