Article image
مصدر الصورة: لورنزو دي كولا/ نورفوتو عبر أسوشييتد برس



لاحظ بعض المستخدمين ما يبدو كأنه فلتر تجميل لم يطلبوا تفعليه، ولا يستطيعون إيقاف تشغيله.

2021-06-21 12:18:37

21 يونيو 2021

بعد أن فتحت توري دون تطبيق تيك توك لإنتاج مقطع فيديو في أواخر مايو، حدَّقت بالشاشة وفكرت قائلة: “هذا ليس وجهي”. كانت صورة الفك الظاهرة على الشاشة غير صحيحة؛ فقد كان شكله أقل عرضاً وأكثر أنوثة. وعندما لوحت بيدها أمام الكاميرا، حاجبة معظم وجهها عن العدسة، بدا أن فكها عاد إلى طبيعته على الفور. إضافة إلى ذلك، فقد أصبحت نعومة بشرتها أكثر وضوحاً، أليس كذلك؟

وبعد مزيد من التدقيق، بدا أن الصورة تُعالج بفلتر تجميل في تطبيق تيك توك. عادة ما تقوم دون بإيقاف هذه الفلاتر في البث الحي ومقاطع الفيديو التي يراها متابعوها البالغ عددهم حوالي 320,000 شخص. ولكن، وبالرغم من التدقيق في إعدادات التطبيق، لم تجد وسيلة لإبطال مفعول هذا الأثر، وبدا ثابتاً دون أن يتزحزح، مُضفِياً مسحة أنثوية إضافية على ملامحها.

وقد قالت في مقابلة: “يتمتع وجهي بتوازن واضح بين الملامح البارزة والناعمة، وأنا أحب شكل فكي. ولهذا، عندما رأيت التغير الذي أصابه على الشاشة، تساءلت ما الذي يمكن أن يدفعهم إلى فعل هذا. إنه أحد الأشياء القليلة التي أحبها في وجهي. لماذا يفعلون هذا؟”.

أصبحت فلاتر التجميل الآن جزءاً من الحياة على الإنترنت؛ حيث تسمح للمستخدمين بتغيير الوجه الذي يعبر عنهم في وسائط التواصل الاجتماعي. ويمكن للفلاتر أن توسع العينين، وتكبر الشفاه، وتضيف المكياج، وتغير شكل الوجه، وغير ذلك. غير أن استخدامها يكون في العادة خياراً بيد المستخدمين، وهو ما أثار الكثير من السخط والانزعاج لدى دون وغيرها من المستخدمين ممن تعرضوا إلى هذا التأثير الغريب.

وقد أخبرت دون متابعيها بهذا الأمر في مقطع فيديو، موضحة ظهور واختفاء التأثير على الشاشة بشكل مباشر، قائلة: “لا أشعر بالارتياح عند تصوير هذه المقاطع؛ لأن هذا ليس شكلي الحقيقي، ولا أدري كيف أعالج هذه المشكلة”. قالت دون إن الفيديو حقق أكثر من 300,000 مشاهدة، كما تمت مشاركته من قِبل مستخدمين آخرين لاحظوا نفس الشيء، وظهر ضمن مقاطع فيديو أخرى لهم.

وقال أحد المستخدمين: “ألهذا أصبحت أشبه بالكائن الفضائي مؤخراً؟”. وقال آخر: “تيك توك، يُفضل أن تعالج هذه المشكلة”.

تداول المستخدمون مقاطع فيديو كهذه لعدة أيام في أواخر مايو، فقد تبين لجزء من مستخدمي تيك توك بعد النظر إلى الكاميرا أن الوجه الذي يرونه على الشاشة مختلف عن الواقع. ومع انتشار هذه المقاطع، بدأ الكثير من المستخدمين بالتساؤل عما إذا كانت الشركة تجري اختباراً سرياً لفلتر تجميل جديد على بعض المستخدمين.

مشكلة مؤقتة وغريبة

أنا من مشاهدي تيك توك، أي أنني لا أقوم بتصوير مقاطع الفيديو، ولهذا لم يظهر التأثير على شاشتي إلا بعد أن قررت أن أجرب ما سيحدث بنفسي إثر مشاهدة مقطع دون. وما أن بدأت بتصوير الفيديو، حتى ظهر التغير على شكل فكي بوضوح. وقد اشتبهت بأن بشرتي تبدو أكثر نعومة من ذي قبل، ولكنني لم أستطع الجزم بهذه الملاحظة. وهكذا، أرسلت بمقطع الفيديو الذي يتضمن التجربة إلى زملائي في العمل ومتابعيّ على تويتر، وطلبت منهم فتح التطبيق وإجراء التجربة على هواتفهم، وبناء على الردود، تبين لي أن التأثير يقتصر على ما يبدو على هواتف أندرويد. وبعد أن تواصلت مع تيك توك، توقف التأثير عن الظهور بعد بضعة أيام. ولاحقاً، اعترفت الشركة في بيان مقتضب أنه كانت هناك مشكلة وحُلت، ولكنها لم تفصح عن أي تفاصيل أخرى.

وقد بدا ظاهرياً أنها كانت مجرد مشكلة مؤقتة وغريبة أثرت فقط على بعض المستخدمين. غير أنها كانت أيضاً تغير مظهر المستخدمين بشكل إجباري، وهو خطأ برمجي فادح في تطبيق يستخدمه حوالي 100 مليون شخص في الولايات المتحدة. ولهذا، أرسلت الفيديو إلى أيمي نيو، وهي مرشحة لدراسة الدكتوراه في جامعة ويسكونسن، وهي تدرس الآثار النفسية لفلاتر التجميل. وقد أشارت إلى أن بعض التطبيقات في الصين وأماكن أخرى تضيف فلتر تجميل خفيف التأثير بصورة افتراضية. فعندما تستخدم نيو تطبيقات مثل وي تشات، لا تستطيع التأكد من عمل الفلتر إلا بمقارنة صورة شخصية لها بكاميرتها الخاصة مع الصورة الظاهرة على التطبيق.

وقد قالت لي إنها قامت منذ حوالي شهرين بتحميل النسخة الصينية من تيك توك، التي تحمل اسم دويين. وقالت: “عندما أوقفت وضع التجميل والفلاتر، كنت قادرة على ملاحظة استمرار وجود تعديلات على وجهي”.

ليس وجود فلاتر التجميل في التطبيق بالأمر السيئ بالضرورة، وفقاً لنيو، ولكن مصممي التطبيق يجب أن يتحلوا بالمسؤولية الكافية للتفكير في كيفية استعمال المستخدمين لهذه الفلاتر، وكيف يمكن أن تؤدي إلى إحداث تغييرات لدى من يستخدمونها. وحتى لو كانت مجرد خطأ برمجي عابر، فقد تؤدي إلى تغيير نظرة الناس إلى أنفسهم.

وتضيف يو أن هناك الكثير من المسائل التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل “الانتشار العالمي لمعايير الجمال بين الناس، وتصورهم الخاص لجسدهم، واحتمال تفاقم مخاوفهم إزاء مظهرهم الخارجي”.

وبالنسبة لدون، فإن هذا التأثير الوجهي الغريب ليس سوى إضافة أخرى إلى قائمة الإزعاجات التي صادفتها على تيك توك. وقد قالت لي: “إن هذا الوضع أشبه بعلاقة مع شخص نرجسي؛ حيث يمطرك بالحب ويمنحك كل هؤلاء المتابعين والاهتمام، ويمنحك شعوراً رائعاً. وفجأة، ودون سبب واحد، يقطع علاقته بك”.