Article image
مصدر الصورة: تايجر ويليامز/ ذا فيلادلفيا إنكوايرر عبر أسوشييتد برس



لا يوجد حل سريع لتأمين اللقاح للجميع. لكن يمكن لبعض المدن والولايات أن تبين كيفية حل مشاكل المساواة الموجودة منذ فترة طويلة.

بقلم

2021-06-14 11:24:44

14 يونيو 2021

قبل وقت طويل من إطلاق اللقاحات الأولى لكوفيد-19، تأثرت مجموعات معينة في الولايات المتحدة بالجائحة بشكل أكثر حدة، مثل الأشخاص الذين كان يتعين عليهم القيام بوظائفهم شخصياً، والأشخاص الذين تم تصنيفهم بأنهم “ضروريون” على حين غرة، والأشخاص الذين حُرموا من المساعدة الحكومية، إضافة إلى بعض الشرائح من الأعراق غير البيضاء.

وقد وعد المسؤولون بأنَّ حملة اللقاح ستكون مختلفةً، وأنَّ العدالة ستكون أولوية. وحتى الآن، تلقى 63% من البالغين في الولايات المتحدة حقنة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19، ووضع الرئيس جو بايدن هدفاً بزيادة تلك النسبة إلى 70٪ بحلول الرابع من يوليو. لكن العديد من الأشخاص في المجتمعات المتضررة بشدة لم يتم التواصل معهم بشكل فعال من أجل اللقاحات، وقد يستمر هؤلاء الأشخاص في مواجهة عوائق عملية في الحصول على اللقاحات. ونتيجة لذلك، لا تزال مجتمعاتهم أكثر تضرراً. وعلى سبيل المثال، أصبحت الفجوة العرقية لإصابات كوفيد-19 في العاصمة واشنطن أكبر بدلاً من أن تتقلص منذ أن أصبحت اللقاحات متاحة على نطاق واسع.

ووُضعت العديد من الخطط المختلفة من مكان إلى آخر، وكانت النتائج متباينة؛ فقد استطاعت ولاية ميسيسيبي، التي تضم أكبر نسبة من ذوي البشرة السمراء بين جميع الولايات الأميركية -التي شهدت في البداية تفاوتاً صارخاً في التطعيم على أسس عرقية- الوصول إلى التكافؤ تقريباً. ويعود هذا النجاح بدرجة كبيرة إلى دور قادة الكنيسة في تشجيع الناس على أخذ اللقاح.

ولكن في كاليفورنيا، تمت إساءة استخدام رموز الاشتراك الاستثنائية والخاصة بمجتمعات ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية من قبل الأشخاص الأكثر ثراءً والذين يعملون من منازلهم، والذين قاموا بمشاركة الرموز من خلال شبكاتهم الاجتماعية والمهنية، وذلك وفقاً لصحيفة لوس أنجلوس تايمز. وفي شيكاغو، يقول أفراد المجتمع المحلي إن الشرائح المهمشة معرضة لخطر الإصابة بسبب الفجوة الرقمية ومشكلات الوصول الأخرى، وذلك على الرغم من خطة الإنصاف الموضوعة على مستوى الأحياء.

فهل هناك دروس يمكن تعلمها؟

الإنصاف = سهولة الوصول

غالباً ما يتعلق تحقيق العدالة بسهولة الوصول، كما تقول إميلي برونسون، الأستاذة المساعدة المختصة بالأنثروبولوجيا في جامعة ولاية تكساس والباحثة الرئيسية في مشروع CommuniVax.  يمكن للعديد من العوامل أن تشكل عقبات أمام الحصول على حقنة، بما في ذلك اختيار أماكن إعطاء اللقاح بشكل غير مناسب ومحدودية ساعات العمل والحاجة إلى التنقل للوصول إلى تلك المواقع، وصعوبة أخذ إجازة من العمل.

وتقول برونسون، التي تشير إلى أن الرجال البيض المصوتين للجمهوريين يشعرون بشكل خاص بالتردد إزاء الحصول على التطعيم بالمقارنة مع بقية سكان الولايات المتحدة: “المشكلة في الوقت الحالي هي أن الحوار حول اللقاح يدور في إطار وصفه خياراً. في حين أن التركيز على الأشياء التي تعتبر اختيارات يؤدي إلى إبعاد التركيز عن مشكلات الوصول الخطيرة حقاً في الولايات المتحدة”. 

من ناحية أخرى، فقد تحققت قصة نجاح في فيلادلفيا بفضل التعاون الفعال بين نظامين صحيين وقادة مجتمع الأميركيين الأفارقة. فنظراً لصعوبة عملية التسجيل عبر الإنترنت بالنسبة لكبار السن أو لأولئك الذين ليس لديهم اتصال بالإنترنت، قام مركز بن ميديسن الطبي ومركز ميرسي كاثوليك الطبي بإنشاء نظام اشتراك من خلال الرسائل النصية بالإضافة إلى خيار تسجيل صوتي تفاعلي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ويمكن استخدامه من خلال خط أرضي، بالإضافة إلى إمكانية الإجابة عن أسئلة المرضى من قبل الأطباء قبل مواعيد تلقي اللقاح. وبالعمل مع قادة المجتمع، أنشأ البرنامج أول عيادة له في إحدى الكنائس وقام بتطعيم 550 شخصاً.

تقول لورين هان، مديرة الابتكار في مركز بين ميديسن للصحة الرقمية: “لقد عملنا عن كثب مع قادة المجتمع؛ ما أسهم في تطوير العيادات من حيث التصميم منذ ذلك الحين”.

وتأمل هان أن يمنح البرنامج الأشخاصَ القادمين لأخذ اللقاح الشعورَ بأن العيادة مصممة لهم، وذلك من خلال إشراك أفراد المجتمع المحلي في العمل منذ بدايته. وبعد أخذ اللقاح، يتم تزويد المرضى العائدين إلى منازلهم بموارد مثل رقم خط المساعدة الذي يمكنهم الاتصال به إذا كان لديهم أية أسئلة حول الآثار الجانبية.

تقول لورين: “نريد أن نحرص على ألا يقتصر عملنا على تقديم هذه الخدمة فحسب ومن ثم الانسحاب”.

البيانات ضرورية لتوجيه الممارسة

يقول الباحثون إن الحصول على بيانات كاملة حول من يتم تطعيمه ومن لا يتم تطعيمه يمكن أن يؤدي إلى تحسين طرح اللقاح ويمنع التعتيم على المشاكل. لقد شكل نقص البيانات مشكلة منذ الأيام الأولى للوباء، حيث إنَّ عدداً قليلاً من الولايات أعلنت عن حالات ووفيات مصنفة حسب العرق. وعلى الرغم من أن جو بايدن قد أكد على أولوية العدالة في توزيع اللقاح، أشارت مراكز السيطرة على الأمراض إلى أنَّها تمتلك البيانات العرقية لما نسبته 56.7٪ فقط من الأشخاص الذين تم تلقيحهم.

ومع ذلك، لا يرغب البعض في نشر المزيد من المعلومات علناً. يقول ديفيد كراولي، المدير التنفيذي لمقاطعة ميلووكي الواقعة في ولاية ويسكونسن، إنه من الممكن أن تكون هنالك مقاومة لجمع ونشر البيانات التي تظهر تبايناً في النتائج الصحية بين المجموعات العرقية. يقول كراولي: “علينا أن نعترف بأن العنصرية أحد مشاكلنا”. لكنه يضيف: “انظر إلى البيانات؛ فسوف تجد فيها قصة”.

يقول كراولي إن مقاطعته أنشأت لوحة لمتابعة كوفيد-19، التي أوردت بيانات عرقية مفصلة وذلك قبل العديد من المؤسسات الأخرى في الولاية. وقد سمح هذا للمقاطعة بالعمل مع مدينة ميلووكي من أجل افتتاح مراكز خاصة لتقديم الخدمات المباشرة للسكان في مواقع محددة.

يقول كراولي: “لم نعثر على مفتاح الحل في كل هذه البيانات. ولكن في المحصلة، نعلم أن البيانات تحكي قصة، وعلينا الاستفادة من هذه البيانات”.

بما أنَّ البيانات هي بيانات عامة، فيمكن لفرق الاستجابة للوباء الأخرى من خارج الحكومة استخدامها أيضاً. يقول بنجامين ويستون، مدير الخدمات الطبية في مكتب مقاطعة ميلووكي لإدارة الطوارئ، إن جعل بيانات كوفيد-19 شفافة وقابلة للوصول ساعدَ مجموعات المجتمع والباحثين الأكاديميين على معرفة الأماكن التي يجب أن يركزوا فيها جهودهم.

كما كشفت لهم لوحة المتابعة أيضاً -وبشكل واضح تماماً- أن المجتمعات الأكثر تضرراً من مرض كوفيد-19 قد واجهت تاريخياً تحديات صحية على نطاق أوسع. وعلى سبيل المثال، وبعد اكتشاف أن معدلات الإصابة بفيروس كورونا كانت مرتفعة في الأماكن التي يعاني فيها الأشخاص عادةً من مشاكل في القلب، قررت المقاطعة تقديم تدريب على الإنعاش القلبي في أماكن التطعيم ضد فيروس كورونا. يقول دان بوجار، مدير قسم خدمات الطوارئ الطبية، إن عدد الأشخاص المتوقع تدريبهم على الإنعاش القلبي بتلك الطريقة هو حوالي 10,000 شخص.

ويقول بوجار: “هذه فرصة لنا للعمل مع أنظمة صحية أخرى لتوفير التعليم والمبادرات المختلفة لهذه المجتمعات. وفي الحقيقة، فإن كوفيد هو ما حفز هذا النوع من العمل التحليلي”.

قد يصبح الأمر أصعب بدءاً من الآن، وليس أسهل

لم يتفاجأ الباحثون في مجال الصحة العامة والعدالة من تباين تأثير الوباء على شرائح معينة، وفقاً لستيفاني مكلور، الأستاذة المساعدة المختصة بالأنثروبولوجيا في جامعة ألاباما.

إن التفاوتات الصحية على طول الخطوط العرقية والاقتصادية يمكن أن تتحول إلى نقطة محورية وطنية ومحلية؛ ففي أبريل، أعلن مدير مركز السيطرة على الأمراض، روشيل والينسكي، أن العنصرية “تهديد خطير للصحة العامة”. ولكن هذا لم يؤدِّ إلى تغيير واقعي حتى الآن، كما تقول مكلور.

قد يصبح تحديد أولويات العدالة أكثر صعوبة مع انتقال طرح اللقاح في الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة؛ فقد طلبت بعض الولايات من الحكومة الفدرالية إرسال عدد أقل من اللقاحات نتيجة الانخفاض السريع لعمليات التسجيل. كما قامت بعض الولايات بإغلاق عدد كبير من مراكز التلقيح أو تقليل الجهود المبذولة. تقول مكلور، التي تقود فريق ألاباما في مشروع (CommuniVax)، إن الاستجابة للتغيرات في الوباء أمر طبيعي، إلا أنَّه يجب أن تكون هذه التعديلات مدروسة وقابلة للقياس، خاصة في مناطق مثل الجنوب، حيث تم تلقيح نسبة أقل من السكان.

وتضيف مكلور أن الناس قد يعتقدون أن المواقع تُزال بسبب عدم حضور السكان بالسرعة الكافية، ما قد يبدو أشبه بعقوبة. وتقول: “لا أحد يريد أن يوصف بأنه سيئ. كما قد يُفسر هذا بأنه تراجع بسبب نفاد اللقاحات، أو لأن الوباء ليس بتلك الخطورة في الواقع، أو بسبب كفاية عدد الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح، غير أن كل هذا غير صحيح على الإطلاق”.

المثابرة أمر حيوي

تقول مكلور إنه من المهم أن يقوم مسؤولو الصحة العامة بالوفاء بوعدهم بالعمل على تأمين اللقاح للجميع. وهذا يعني الحفاظ على التواصل مع المجتمعات المترددة لمعرفة ما إذا كانت هناك زيادة في عدد الذين يرغبون في أخذ اللقاح، وذلك حتى يستطيع المشرفون على التلقيح تلبية الاحتياجات بشكل سريع.

تقول: “إنها خدعة الصحة العامة القديمة: يجب أن تجعل الموافقة أمراً سهلاً بالنسبة للناس. يجب أن تواصل المراقبة والرصد والحصول على أفضل البيانات الممكنة عن التلقيح، ومن ثم تقوم بالتخطيط بالتعاون مع المجتمع. كم مرة يجب أن نعود؟ كم مرة يجب أن نذكر الناس أن هذا متاح؟”.

وتضيف قائلة إن الجائحة كانت مثالاً مفيداً في تاريخ طويل من التفاوتات الصحية التي لم تبدأ ولن تنتهي بكوفيد. فبعد الانتهاء من حالة الطوارئ الخاصة بـكوفيد-19، سيحتاج المسؤولون إلى الحفاظ على الزخم مستمراً. خاصة على المستوى المحلي، حيث ظهرت العديد من مشكلات الحصول على اللقاح.

ففي ألاباما، على سبيل المثال، تم تزويد وحدات التلقيح المتنقلة التابعة للحرس الوطني بمجمدات شديدة البرودة لنقل وتخزين لقاحات كوفيد-19 القائمة على الحمض النووي الريبي. تقول مكلور: “عندما ينتهي هذا العمل بالتحديد، لمَ لا نترك وحدات التجميد هذه في عهدة المراكز الصحية المؤهلة فدرالياً والموجودة مسبقاً في تلك المجتمعات؟ حيث سيعني هذا بداية بناء البنية التحتية التي تمكنك من تقديم التلقيح على أساس متين”.

تقول برونسون، الباحثة الرئيسية في مشروع (CommuniVax)، إنه يمكن استخدام لقاحات كوفيد-19  لفتح باب النقاش فيما يخص الاحتياجات الصحية التي لم تتم معالجتها. فإذا تأثر أحد المجتمعات بشدة من جائحة كوفيد-19 وكان يعاني أيضاً من ارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري، فإنَّ جهود اللقاح قد تفتح باب المشاركة طويلة الأمد مع أشخاص لم تكن صحتهم تمثل أولوية من قبل.

وتقول: “إنها حقاً فرصة للتغيير”.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.