Article image
مصدر الصورة: حمدان بن محمد على تويتر
Article image مصدر الصورة: حمدان بن محمد على تويتر

عالم الفضاء

حصل على خمس براءات اختراع، ويتضمن سبعة ابتكارات فضائية، ويمكنه الدوران حول الأرض 14.5 مرة يومياً.

في صبيحة يوم الإثنين 29 أكتوبر من العام 2018، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة في انتظار اللحظات الأولى من تدشينها لعهد التصنيع الفضائي الكامل. حيث تم إطلاق القمر الصناعي “خليفة سات” من مركز تانيجاشيما الفضائي في اليابان على متن الصاروخ الياباني من طراز “إتش-2 إيه H-IIA”، بالشراكة مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة المحدودة.

ويُعد خليفة سات أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء. وكان المهندس عامر الصايغ (وهو مدير إدارة تطوير أنظمة الفضاء ومدير مشروع خليفة سات) قد ذكر في حديث له مع صحيفة الخليج في وقت سابق أن العمل على تصميم وتصنيع “خليفة سات” قد استغرق 12 عاماً، وقد شارك في هذا العمل أكثر من 70 مهندساً إماراتياً، حيث يتميز هذا القمر الصناعي عن غيره من حيث الوزن والقدرات المتعلقة بالمناورة والتصوير والتواصل مع المحطة الأرضية بسرعات فائقة لنقل البيانات.

وبعد مرور 85 دقيقة على إطلاق خليفة سات، وفور وصوله إلى مداره حول الأرض على ارتفاع 613 كيلومتراً تقريباً، استقبلت محطة التحكم الأرضية داخل مركز محمد بن راشد للفضاء بنجاح أول إشارة من القمر الصناعي، حيث من المنتظر أن يبدأ تباعاً بإرسال الصور والبيانات التي يلتقطها.

أهداف وإمكانيات واعدة

يُعد خليفة سات جزءاً من المشاريع الهامة التي يتم تنفيذها في مركز محمد بن راشد للفضاء، ووفقاً ليوسف حمد الشيباني -مدير عام المركز- في حديث سابق له مع صحيفة البيان، فإن هذا المشروع يشكل مساهمة كبيرة في الجهود الرامية إلى تحفيز الكفاءات الإماراتية الشابة، وتوفير فرص توظيف متنوعة أمامهم، ووضع حجر الأساس لصناعة الأقمار الصناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وسيتولى هذا القمر رصد التغيرات المناخية على المستوى المحلي، بالإضافة إلى دعم الجهود المبذولة على مستوى العالم في مجال حماية البيئة، ومن المنتظر أن يقدم صوراً مفصلة للقمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مما يساعد على اكتشاف التأثيرات الناجمة عن ظواهر مثل الاحتباس الحراري، أو التسرب النفطي، أو تلوث الأراضي، أو المشاريع الهندسية والإنشائية الكبيرة التي تحتاج إلى منظور أكثر شمولية من الفضاء، إضافة الى مساعدة جهود الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية.

وعلى الصعيد العالمي، سيتيح هذا المسبار لدولة الإمارات -بفضل الصور الفضائية عالية الوضوح التي يوفرها- تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، حيث يمكن استخدام صوره في مجالات التخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني، مما يتيح استخداماً أفضل للأراضي، وتطوير البنية التحتية بفضل الخرائط التفصيلية للمناطق المراد دراستها.

مصدر الصورة: صفحة مركز محمد بن راشد للفضاء على تويتر

خليفة سات بالأرقام

يبلغ العمر الافتراضي لمهمة خليفة سات 5 سنوات، ويتخذ جسمه شكلاً سداسياً يحتوي على 4 ألواح شمسية قابلة لإعادة التوزيع، ويبلغ طوله 2 متر، وكتلته 330 كيلوجراماً، وتقدر سرعته بحوالي 7 كيلومترات في الثانية، أي أن بإمكانه تنفيذ 14.5 دورة حول الأرض يومياً. ويحمل على متنه وحدة تخزين بسعة 512 جيجابايت، وتبلغ سرعة نقل البيانات إلى المحطة الأرضية 320 ميجابايت في الثانية.

ويمتلك مشروع خليفة سات 5 براءات اختراع، ويتضمن 7 ابتكارات فضائية تشمل كاميرا تصوير بدرجة وضوح فائقة، وتقنيات لزيادة سرعة نقل الصور، وتقنية اتصال تمكّن التواصل مع القمر من أي مكان في العالم، إلى جانب تقنيات لتحريكه في الفضاء الخارجي تساعد على توفير صور ثلاثية الأبعاد بكميات أكبر، وتقنية مخصصة للتحكم الآلي بالقمر، وتقنية مخصصة لتحديد مواقع التصوير.

وفيما يتعلق بقدرات التصوير، فإن خليفة سات قادر على توفير صور لسطح الأرض بدقة تبلغ 70 سنتيمتراً.

أما من الناحية الاقتصادية، فيشكل خليفة سات تحولاً في طبيعة وشكل استثمارات دولة الإمارات في قطاع الفضاء، التي وصلت قيمتها – حتى منتصف العام الجاري وفقًا للتقارير- إلى حوالي 6 مليار دولار (22 مليار درهم)، بما في ذلك بيانات أقمار الاتصالات، والبث الفضائي، وأقمار الخرائط الأرضية والمراقبة والاستطلاع.

مسابر رصد الأرض

يعد خليفة سات ثالث قمر صناعي يعمل على تطويره مركز محمد بن راشد للفضاء، وذلك بعد كل من القمرين “دبي سات-1” و”دبي سات-2″، وهو يفوقهما تطوراً في العديد من الجوانب، بما في ذلك قدرات الرصد.

وجدير بالذكر أن الأقمار الصناعية المخصصة لرصد الأرض، دائماً ما يتم إطلاقها على ارتفاع يقرب من 600 كيلومتر، لتستخدم في استكشاف الطقس ورصد الأمطار ومراقبة البيئة، إضافة إلى المسح الجغرافي والجيولوجي لسطح الأرض، وبالرغم من أن استخدامها ممكن لأغراض التجسس، إلا أنها تشير في المقام الأول إلى مسابر فضائية مخصَّصة لكوكب الأرض للأغراض المدنية السلمية.

وهناك العديد من المشاريع المشابهة لخليفة سات التي تستهدف رصد الأرض لأغراض المناخ وإدارة الكوارث الطبيعية، ربما أشهرها حالياً “آيس سات-2 ICESat-2” و “جويس-16 GOES-16″ و”جويس-17 GOES-17”.

فقد أطلقت ناسا آيس سات-2 في 15 سبتمبر الماضي، وهو يهدف إلى رصد التغيرات في الغطاء الجليدي للكرة الأرضية، وسُمْك الجليد في البحار في مهمة تستغرق 3 سنوات.

في حين أطلقت ناسا بالتعاون مع الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA القمر الصناعي جويس-16 في نوفمبر 2016، ليدخل الخدمة رسمياً في 18 ديسمبر 2018 لينضم بعد ذلك إليه قمر صناعي آخر يحمل اسم جويس-17 في 1 مارس من هذا العام أيضاً لمراقبة الطقس في الولايات المتحدة بدقة مذهلة.

بقي أن نذكّر بأن سبوتنيك-1 هو أول قمر صناعي يجوب الفضاء المجاور للأرض، وقد أطلقه الاتحاد السوفييتي السابق عام 1957 ضمن سلسلة الأقمار الصناعية السوفييتية.

المزيد من المقالات حول عالم الفضاء

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!