Article image
مصدر الصورة: إم إس تك/ جيتي، بيكساباي



باتت المنافسة الذهنية بين الأنواع ممكنة الآن بفضل واجهات التفاعل بين الدماغ والحاسوب.

2021-05-18 07:40:35

17 مايو 2021

يقول رجل لديه غرسة دماغية تسمح له بالتحكم في أجهزة الحاسوب عن طريق الإشارات العقلية إنه على استعداد لتحدي شركة نيورالينك التابعة لإيلون ماسك والمتخصصة في العلوم العصبية، لخوض مواجهة مباشرة ضد قرد في لعبة بونغ (PONG).

وتعمل نيورالينك على تطوير غرسات دماغية لاسلكية متقدمة، حتى يتمكن البشر من الاتصال مباشرة بشبكات الحاسوب. وفي أبريل الماضي، عرض باحثون يعملون مع الشركة مقاطع فيديو لقرد من نوع “المكاك الريسوسي” يُدعى بيجر، يمارس لعبة كلاسيكية من ألعاب ضرب الكرة باستخدام إشارات عقلية. وقد حاز مقطع الفيديو الذي عرضته الشركة تحت اسم “مايند بونج” (MindPong) على إعجاب كبير من مساعدي ماسك، الذين أشادوا به باعتباره أحدث الأعمال المذهلة التي ينفذها الملياردير.

يقول ناثان كوبلاند، الذي حصل قبل ستة أعوام على نوع مختلف من الغرسات ويستخدمها بانتظام لممارسة ألعاب الفيديو: “بمجرد أن رأيت ذلك تساءلت عما إذا كان بإمكاني التغلب على هذا القرد”.

أصيب كوبلاند في حادث سيارة، ولم يعد بمقدوره الآن المشي أو تحريك أصابعه، لكنه يحتفظ بالحركة في كتفه ويمكنه تشغيل الحاسوب ولوحة اللمس عن طريق الكتابة بجانب قبضته. وهذا يعني أنه لا يعتمد كلياً على واجهة التفاعل بين دماغه والحاسوب. لكنه يوضح قائلاً: “على الرغم من ذلك، فأنا أستمتع باللعب باستخدام عقلي”.

ويقول كوبلاند -الذي لعب الأسبوع الماضي أولى مبارياته الذهنية في بونغ- إنه على استعداد الآن لمواجهة القرد في أول “معركة بين الأنواع” في اللعبة. ويضيف: “نحن نستعد ونتدرب بالفعل”.

بداية المباراة

على الرغم من أن إقامة مباراة ذهنية بين رجل وقرد لن تسهم كثيراً في تعزيز الفهم العلمي، إلا أن ما ستسلط الضوء عليه هو الأمل في تطوير واجهات تفاعلية بين الدماغ والآلة يمكنها توسيع حرية وصول الأشخاص المصابين بشلل حاد إلى أجهزة الحاسوب وشبكة الإنترنت لأي أغراض يحتاجونها أو يريدونها.

ويمكن إقامة المباراة على الإنترنت، وبثها عبر منصة تويتش -التي تقدم خدمة البث المباشر للاعبين- والتي يمتلك كوبلاند ملفاً شخصياً فيها ويحلم بأن يصبح نجماً لديه آلاف المتابعين.

أوضحت شركة نيورالينك -في منشور على مدونتها الشهر الماضي- أن الهدف الأولي للغرسات التي تطورها هو أن “تعيد للأشخاص المصابين بالشلل حريتهم الرقمية مرة أخرى” من خلال السماح لهم “بالتواصل بسهولة أكبر عبر الكتابة، ومتابعة فضولهم على الإنترنت، والتعبير عن إبداعهم من خلال التصوير الفوتوغرافي والفن، وبالطبع ممارسة ألعاب الفيديو”.

ويستخدم كوبلاند بالفعل الأوامر العقلية للعب ألعاب الفيديو، بما في ذلك الألعاب الكلاسيكية التي أصدرتها شركة سيجا، مثل القنفذ سونيك (Sonic the Hedgehog). وهو يعترف بأن السؤال عما إذا كان يجب تحدي قرد ماسك أم لا كان سؤالاً “صعباً”. ويقول: “يمكنني أن أخسر بسهولة، ولكني سألعب”.

وقد أعلن كوبلاند عن هذا التحدي في مقابلة وفي الحلقة الماضية من برنامج ساينس فرايدي (Science Friday) الذي تبثه الإذاعة الوطنية العامة الأميركية، والتي تحدث خلالها عن الواجهات التفاعلية الدماغية.

ولم ترد نيورالينك -التي أسسها ماسك عام 2016 والمعروفة بتكتمها الشديد على أعمالها- على محاولاتنا لنقل تحدي بونغ.

ناثان كوبلاند يستخدم غرسة عصبية ليلعب بونغ باستخدام عقله

ناثان كوبلاند يستخدم غرسة عصبية ليلعب بونغ باستخدام عقله، الأسبوع الماضي، في جامعة بيتسبرج.
الصورة تقدمة من ناثان كوبلاند

اللعب في المنزل

تعمل الواجهات التفاعلية الدماغية من خلال تسجيل الإطلاق الكهربائي من الخلايا العصبية (العَصَبُونات) الموجودة في القشرة الحركية، وهي الجزء من الدماغ الذي يتحكم في الحركة. ويتضمن كل إطلاق من الخلايا العصبية معلومات حول الحركات التي يقوم بها الشخص أو تلك التي يتخيلها. ثم يترجم برنامج “فك الترميز” الإشارات إلى أمر يمكن نقله إلى مؤشر الحاسوب.

ويُعد كوبلاند واحداً من بين حفنة صغيرة من البشر يمتلكون طرازاً قديماً من الغرسات، يسمى مصفوفة يوتاه، الذي يستخدمه في تجارب تجريها جامعة بيتسبرج، للقيام بأشياء منها تحريك أذرع روبوتية. وقبل أن يشرع كوبلاند في تنفيذ مهمة ما، فإنه يبدأ بجلسة تدريبية مدتها 10 دقائق حتى تتمكن الخوارزمية من تحويل إشارات الإطلاق من خلاياه العصبية إلى حركات محددة. ويقول كوبلاند إنه بعد هذه الجلسات يمكنه التحكم ذهنياً في مؤشر الحاسوب يساراً أو يميناً، للأمام أو للخلف. كما أن تفكيره في إغلاق يده يجعله ينقر على الفأرة.

وابتداءً من مارس الماضي، أجرى فريق جامعة بيتسبرج الترتيبات اللازمة لكي يستخدم كوبلاند غرسته الدماغية بمفرده في المنزل، لتشغيل جهاز كمبيوتر لوحي. وقد استخدمه لتصفح الإنترنت كما رسم صوراً لقطة باستخدام أحد برامج الرسم. وفي الربيع الماضي، كان كوبلاند يستخدم الجهاز لست ساعات يومياً. ويقول: “لقد جعلني أتخطى الجائحة”.

صورة القطة هذه رسمها ناثان كوبلاند

صورة القطة هذه رسمها ناثان كوبلاند، وهو شخص مصاب بالشلل لكنه يستخدم واجهة التفاعل بين الدماغ والحاسوب للتحكم في الحاسوب. الصورة معروضة للبيع كرمز غير قابل للاستبدال.
الصورة تقدمة من ناثان كوبلاند

ومع ذلك، فإن هذا الجهاز اللوحي ليس قوياً بشكل خاص ولا يمكن لكوبلاند تشغيله سوى باستخدام البطاريات، حيث لا يفترض به أن يوصل دماغه بأي جهاز متصل مباشرة بشبكة الكهرباء، فلا أحد يعرف التأثير الذي يمكن أن يحدثه ارتفاع مفاجئ في التيار الكهربائي. ويقول جيفري فايس، الباحث في جامعة بيتسبرج والذي يعمل مع كوبلاند: “لقد نصحته بتوخي الحذر بشأن البرمجيات التي يضعها على هذا الجهاز. وليس لدي قيود بخلاف عدم كسره وعدم وضع برامج خبيثة عليه، فهو مجرد جهاز يعمل بنظام ويندوز”.

تم تركيب الواجهة التي يستخدمها كوبلاند قبل ستة أعوام بواسطة جراح أعصاب. وفي المجمل، فإنه يمتلك أربع غرسات مصنوعة من السيليكون. تسمح له الاثنتان الموجودتان في القشرة الحركية بالتحكم في ذراع روبوتية تُستخدم في التجارب أو بمؤشر الحاسوب. أما الاثنتان الأخريان الموجودتان في القشرة الحسية الجسدية، فتسمحان للعلماء بإرسال إشارات إلى عقله، الذي يسجلها على أنها إحساس بالضغط أو وخز على أصابعه.

الميزة التي يتمتع بها القرد

إذا أقيمت المباراة الذهنية، فإن قرد نيورالينك سيتمتع بميزة واجهة الجيل القادم، التي تسميها الشركة: “الرابط” (The Link). وبينما يتعين على كوبلاند توصيل بعض الكابلات بمنفذين موجودين في جمجمته، فإن حجم غرسة نيورالينك لا يتعدى حجم غطاء زجاجة المياه الغازية، وهي مدمجة بالكامل في الجمجمة، حيث تنقل تسجيلات الدماغ لاسلكياً باستخدام تقنية البلوتوث.

ويقول فايس: “إنه جهاز واعد للغاية، لكنه جديد، وهناك العديد من الأسئلة المثارة بشأنه، ولم يتمكن أي شخص من خارج نيورالينك من إلقاء نظرة عليه”. وكانت الشركة قد قالت إنها تأمل في تجنيد عناصر بشرية، لكن هذا الأمر سيعتمد على كيفية ثبات الغرسة في الحيوانات، بما في ذلك الخنازير التي تُجري نيورالينك اختبارات عليها. ويقول فايس: “لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه الاختبارات ستستمر ستة أشهر أم ستة أعوام”.

كما تقوم غرسة نيورالينك أيضاً بالتسجيل من عدد أكبر من الخلايا العصبية في وقت واحد مقارنة بالأجهزة السابقة. ويستخدم النموذج الموجود في دماغ القرد حوالي 1,000 قطب كهربائي مصنوع من الأسلاك الدقيقة، في حين أن الغرستين الموجودتين في القشرة الحركية لكوبلاند تسجلان من حوالي 160 خلية عصبية حركية في الوقت نفسه.

ويقول فايس إنه غير متأكد من الذي سيفوز بالمباراة، وإنه ليس من الواضح ما إذا كان التسجيل من المزيد من الخلايا العصبية من شأنه أن يُحسّن التحكم في الحركات ثنائية الأبعاد لمضرب بونج. ويوضح أن “القرود على الأرجح ليست أفضل، لكن لديها وقت طويل للتدريب”.

بيد أن لعبة بونج هي لعبة ذهنية بقدر ما هي لعبة مهارة جسدية. وكإنسان، سيتمتع كوبلاند بميزة البراعة: تسمح بعض ألعاب بونج للاعب بضرب الكرة بزوايا أكثر حدة، أو باستخدام مناورات محفوفة بالمخاطر مثل تحريك المضرب بسرعة لاعتراض الكرة، أو الضرب بزاوية.

وقد بدأ كوبلاند التدرب الأسبوع الماضي في معمل بيتسبرج، ويصل إلى اللعبة عبر الإنترنت من خلال موقع Project: Pong. وهو يأمل في العثور على راعٍ لدعمه وربما جمع الأموال من أجل حاسوب جديد. وبعد اللعب، تذكر كوبلاند أن بونج ليست لعبة سهلة كما تبدو. لذا يؤكد أنه سيحتاج إلى المزيد من التدريب.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.