Article image
رائد الفضاء السابق لدى ناسا ليلاند ميلفن متكلماً أثناء حدث.
مصدر الصورة: ناسا / كارلا سيوفي



أفصح رائد الفضاء السابق لدى ناسا ليلاند ميلفن عن بعض الأسرار المثيرة للاهتمام حول... الغسيل المتسخ.

2021-09-14 11:06:36

14 سبتمبر 2021

عند الذهاب إلى الفضاء، تصبح المهام الرتيبة في غاية التعقيد فجأة. تحدثت مع ليلاند ميلفن، وهو رائد فضاء سابق لدى ناسا، وقد حلق في بعثتين إلى الفضاء؛ وذلك حتى يطلعني على كيفية تعامل رواد الفضاء مع المهام اليومية. وفيما يلي أهم النقاط التي تحدث عنها.

عندما نتحدث عن المهام الرتيبة اليومية، التي كنت تحتاج إلى إتقانها من جديد في الفضاء، فما الأشياء التي لفتت نظرك أكثر من غيرها؟

عند الذهاب إلى الفضاء، تكون كل الملابس مغلفة بأكياس مغلقة ومفرغة من الهواء. وعند فك العزل الهوائي، يجب أن توضع هذه القمصان في الخزانة. ويصبح من اللازم التفكير في كيفية وضعها هناك فعلياً؛ فقد بدأت تحلق وتطفو في الهواء من حولك. وفي معظم الأحيان، عند إضاعة شيء ما، يتبين أنه يطفو فوقك تماماً.

أيضاً، كانت النظافة من المسائل الصعبة؛ ففي الفضاء، يجب أن نتدرب بانتظام كما نفعل على الأرض، ولكن هناك، يجب أيضاً أن نتعامل مع ما أطلق عليه اسم “سباق عوائق سراويل الركض”؛ حيث يجب أن نعبر منطقة مليئة بالقمصان والسراويل الصغيرة والحمالات المستخدمة في التمارين الرياضية، والتي تطفو في كل مكان، وعندها يجب على المرء أن ينكمش قدر الإمكان لعبور البهو دون أن يمسح وجهه أو فمه أو عينه بقطعة ما من هذه الملابس المتسخة.

وعندما كنت أقوم بالحلاقة، كنت أضطر إلى الاقتراب من منافذ تنقية الهواء؛ حيث يقوم تدفق الهواء بشفط الشعيرات المحلوقة إلى الفلاتر مباشرة. فليس من مصلحة أحد أن تدخل هذه القصاصات الصغيرة من الشعر في العينين. إن هذه المهام ما تزال رتيبة كما هي على الأرض، ولكن مع صعوبات إضافية.

هل هناك تدريب خاص في ناسا أو أي مكان آخر للتعامل مع هذه المسائل؟

هناك نماذج محاكاة لمحطة الفضاء ووحداتها لتدريب رواد الفضاء على كيفية التعامل مع هذه الأمور، ويقوم الرواد بتعلم كيفية القيام بتلك المهام المسماة بالرتيبة في الفضاء. وعندما نحاول تحديد كيفية القيام بشيء ما في الفضاء، يمكن الاستعانة برحلات الطيران ذات المسار القطعي؛ حيث يمكن أن نجرب شعور انعدام الوزن لمدة 25 ثانية في كل مرة.

ولكننا لا نتلقى تدريباً فعلياً على كيفية القيام بتلك المهام -مثل تنظيف الأسنان- في ظروف انعدام الجاذبية؛ ولهذا فإن تحديد كيفية القيام بها يقع على عاتق رائد الفضاء، الذي يربط بين تدريبه على انعدام الجاذبية وأجواء العيش والعمل الفعلية في الفضاء. وأعتقد أن معظم رواد الفضاء تمكنوا من تحقيق هذا الأمر بسرعة كبيرة. يجب على رواد الفضاء تحديد كيفية القيام بهذه الأشياء بأنفسهم. وأعتقد أنه من الممكن إجراء تجارب فكرية على هذه المسائل بمجرد حصول رائد الفضاء على شيء من التدريب على انعدام الجاذبية وتخيل البيئة التي سينتقل إليها. كما أعتقد أن بعض الأشخاص يتكيفون مع البيئة الجديدة بسرعة؛ لأنهم تخيلوا كيفية العيش فيها سابقاً.

أحد الأسباب التي دعت إلى التحدث عن هذه المسألة هو أن شركة تايد أعلنت مؤخراً عن شراكة جديدة مع ناسا لتطوير واختبار منظف يمكن استخدامه لتنظيف الأغراض في البيئات التي يندر فيها الماء. وقد يتمكن رواد الفضاء أخيراً من غسل ملابسهم في الفضاء. قد تبدو هذه المسألة غير هامة، ولكن، ما منبع أهميتها بالنسبة لرواد الفضاء والسفر الفضائي في المستقبل؟

نحن نتخلص من ملابسنا في الفضاء؛ لأننا لا ننظفها. وعندما ننطلق أخيراً في المستقبل في بعثات قمرية أو مريخية، أو حتى أبعد من ذلك، لن يعود بالإمكان التخلص من أي شيء. يجب أن يكون كل شيء صالحاً للاستخدام المتكرر. وأعتقد أنه أمر هام للاستكشاف. قد يبدو غسل الملابس مسألة تافهة، ولكنه في الواقع أمر هام للغاية، ويجب تحقيقه إذا أردنا توسيع الاستكشاف في المستقبل. وإلا، فلن يكون لدينا ما يكفي من الملابس لممارسة الرياضة والقيام بأعمالنا.

هناك الكثير من الفرص الجديدة لذهاب المدنيين إلى الفضاء. كيف يمكن أن تتوقع تطور وتحول تدريبات رواد الفضاء حتى تتكيف مع هذا النوع من الأشخاص؟ وكيف يمكن أن تساهم بعض التكنولوجيات، مثل الواقع الافتراضي، في هذه التدريبات؟

توجد شركة باسم ستار هاربور سبيس أكاديمي تسعى إلى بناء مختبر عوم طبيعي لتدريب الناس على الفضاء، إضافة إلى رحلات الطيران معدومة الجاذبية، والروبوتات، وحتى الواقع الافتراضي. ما أتحدث عنه هو إمكانية استخدام بدلة واقع افتراضي قادرة على تأمين الإحساس اللمسي والرائحة والحرارة، أي جميع الأحاسيس التي يمكن أن تحفزك بشكل مشابه لتجربة التواجد في الفضاء. ويمكن مثلاً أن تحاكي عملية التجوال الفضائي؛ من حيث الخروج مع ارتداء البدلة الفضائية، وفتح الباب، والإحساس بالشمس مع الخروج من المركبة؛ حيث ستكون الحرارة حوالي 121 درجة مئوية، أليس كذلك؟ يمكن أن تمثل هذه التجربة الاندماجية أداة رائعة تساعد الناس على التدرب.

هل لديك أي نصيحة هامة توجهها إلى المدنيين الراغبين بالمشاركة في هذه البعثات؟

العناية بالنفس تحتل الأولوية قبل العناية بالآخرين؛ حيث يجب على الشخص أن يهتم بشؤونه أولاً، قبل محاولة مساعدة أي شخص آخر. فماذا سيحدث لرائد فضاء إذا حاول تشغيل ذراع روبوتية مع وجود شخص آخر على طرفها، أو أي مهمة مماثلة، ثم يتذكَّر فجأة أنه قلق بشأن وضع قمصانه في مكانها المناسب، أو أنه ليس متأكداً من أنه أحضر غرضاً معيناً هاماً، أو أنه استكمل العناية بكل شؤونه الخاصة؟ إذن، يجب أن تهتم بمساحتك الشخصية أولاً، وتجهيزاتك، ونظافتك الشخصية، وبأسرع ما يمكن. وبعد ذلك، يمكنك مساعدة الآخرين إذا كان بإمكانك.

أما الشيء الآخر فهو التخيل. فقد أغلق عيني، وأتخيل أنني أنتقل من المكوك الفضائي عبر الفتحة عبر محطة الفضاء. وأنا أدور بزاوية 180 درجة. لقد كنا نقوم بشيء مماثل عند لعب كرة القدم؛ حيث نتخيل التدريب بالكامل، عندما أركض وفق مسار معين، وألتقط الكرة، وأسجل الهدف. ويمكن القيام بنفس الشي في الفضاء لمهام مثل تشغيل الذراع الروبوتية؛ حيث يمكن أن أتخيل أنني أحرك ذراع التحكم إلى الخارج، وأن الحمولة تتحرك بنفس الطريقة، إلخ… وأعتقد أن المدنيين الذين سيشاركون في هذه المهام يجب أن يبدؤوا بهذه التدريبات منذ الآن.