Article image
علماء ألمان يكتشفون أن العناكب الحضرية تفقد خوفها من الضوء.
حقوق الصورة: جون والترز / بي إيه
Article image علماء ألمان يكتشفون أن العناكب الحضرية تفقد خوفها من الضوء.
حقوق الصورة: جون والترز / بي إيه

البيئة

فليحذر الذين يخافون من العناكب، فقد وجد علماء أن العناكب التي تعيش في المناطق الحضرية تصبح أقل خوفاً من الضوء.

تفضِّل معظم العناكب أن تبني شبكاتها في الزوايا والشقوق المظلمة، ويلاحظ أصحاب المنازل أن هذه الكائنات الجامدة تهرول مسرعة على الأرض عندما يتم تشغيل ضوء الغرفة. وقد ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن هناك علماء في جامعة ريجنسبورج بألمانيا قد قاموا بجمع العناكب من المناطق الحضرية والريفية في أنحاء أوروبا لاختبار ما إذا كان خوفها من الضوء يتغيَّر.

ووجد الباحثون أنه على الرغم من أن العناكب الريفية لا يزال لديها كراهية طبيعية للضوء، إلا أن العناكب الحضرية ليس لديها مشكلة من أن تبني شبكاتها في المناطق المضيئة. ومن المرجح أن يكون هذا التحوُّل في العادات تطورياً، وأنه ينتج بسبب البحث عن الطعام، وفقاً للدراسة.

وقد استوحى الدكتور تومر شاشكيز (عالم الأحياء في جامعة ريجنسبورج بألمانيا، والمشرف على هذه الدراسة) فكرة دراسة هذه الظاهرة بعد ملاحظة عناكب تُظهر سلوكاً غير عادي ببناء شبكاتها على الأضواء أثناء سيره خلال الليل وهو عائد من العمل، حيث يقول: “كنت أسير في الطريق في إحدى الليالي وأنا أنظر إلى كل هذه العناكب الكبيرة الموجودة في شبكاتها على الأضواء، وتساءلت عما إذا كانت قد تطوَّرت لتصبح مُحبَّة للضوء”.

فقام الدكتور شاشكيز وفريق من الباحثين في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ وجامعة آرهوس في هولندا بجمع أكياس بيوض العنكبوت من أماكن حضرية وريفية في جميع أنحاء ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ووضعوا العناكب الصغيرة التي أتت من هذه البيوض في صناديق معرَّضة للضوء في أحد الجانبين ومظلمة في الجانب الآخر.

وقالت آنا ماريا باستيداس أوروتيا (عالمة الأحياء في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، والمؤلفة المشاركة في الدراسة): “وجدنا أن العناكب الصغيرة الريفية تجنَّبت الجانب المعرَّض للضوء وفضَّلت بناء شبكاتها في الظلام. ولم تأبه العناكب الصغيرة الحضرية بمكان بناء شبكاتها، ولا يبدو أنها تنزعج من الضوء”.

ويعتقد الباحثون -الذين نُشرت نتائج بحثهم في دورية ذا ساينس أوف نيتشر (The Science of Nature)- أن هذا التحوُّل السلوكي يعدُّ تغيُّراً تطورياً ربما يكون قد حدث بسبب البحث عن الطعام، فغالباً ما تنجذب بعض الحشرات مثل العثِّ -الذي تتغذى عليه العناكب- إلى الأضواء الاصطناعية، مما يجعلها أيضاً مكاناً مثالياً لبناء شبكاتها.

ولأن العناكب المستخدمة في الدراسة قد تم جمعها قبل أن تفقس بيوضها، فإن العلماء مقتنعون بأن هذا السلوك يرجع إلى التغيُّرات الجينية؛ لأن العناكب لم يكن لديها الوقت لتتعلَّم كيفية استغلال وجود كمية إضافية من الحشرات التي تتغذى عليها في المناطق المضيئة.

وركزت الدراسة على عناكب ستيتودا تريانجيولوسا (Steatoda triangulosa)، المعروفة بشكل أكثر باسم: عناكب الأرملة الكاذبة، وهي عادةً ما تتواجد في جنوب أوروبا. وإن اجتياح عناكب الأرملة الكاذبة للمملكة المتحدة قد سبَّب قلقاً في السنوات الأخيرة، مع صدور تقارير عن تعرُّض الأطفال للدغات مؤلمة، وكان على المدارس في بعض الحالات أن تغلق عندما تم اكتشاف الإصابات.

وتعتبر عناكب الأرملة الكاذبة مشابهة للعناكب الأخرى ضمن جنس ستيتودا، ويمكن التعرُّف عليها بسهولة من خلال شبكاتها، التي تكون على شكل متشابك، وتبدو بدون شكل محدَّد، وغالباً ما تتواجد في زوايا الغرف غير المستخدمة والعليَّات، على خلاف الشبكات المنتظمة كروية الشكل للأنواع الأخرى. ويعتقد الدكتور شاشكيز وفريقه بحدوث تكيُّفات مشابهة مع الضوء عند أنواع أخرى من العناكب الموجودة في المناطق الحضرية.

وقال لورنس بي (من الجمعية البريطانية لعلم دراسة الفصائل العنكبوتية) إنه يتفق على أن من المرجح أن تكون العناكب قد تكيَّفت مع البيئات المضيئة، بسبب وجود كمية أكبر من الحشرات التي تتغذَّى عليها حول تلك المناطق في الليل. وأضاف: “تستقطب الأضواء مجموعة كبيرة من الحشرات ليلاً، ولذلك فليس من المفاجئ أن تتكيَّف العناكب مع هذا النوع من الأمور. وهي تكون في هذا الوقت من العام أكثر نشاطاً في المنازل، لذا فقد يواجهها أصحاب المنازل بشكل أكبر، ولكن من الصعب القول بما إذا كان لذلك أي علاقة بفقدان خوفها من الضوء”.

وأضاف الدكتور ماكسيم داهيريل (عالم البيئة في جامعة غينت في بلجيكا، والذي درس العناكب والتحضّر) قائلاً: “إن الاستجابة للضوء تعتمد على الأنواع غالباً؛ حيث أظهرت دراسة حديثة أن زيادة التعرُّض للضوء أدت إلى انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة عند أنواع أخرى من العناكب، وبالتالي فقد تكون هناك بعض الآثار الإيجابية لبعض الأنواع، ولكنها قد تكون سلبية للعديد من الأنواع الأخرى”.

المزيد من المقالات حول البيئة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!