Article image
لقطة تظهر قاعدة البيانات "إميج نت" للصور المستخدمة في أبحاث الرؤية الحاسوبية للتعرف على الأشياء.
مصدر الصورة: أندريه كارباتي
Article image لقطة تظهر قاعدة البيانات "إميج نت" للصور المستخدمة في أبحاث الرؤية الحاسوبية للتعرف على الأشياء.
مصدر الصورة: أندريه كارباتي

الآلات الذكية

يُظهر هذا النجاح أن التقدم في الذكاء الاصطناعي ليس المجال الوحيد الذي يضم نخبة المبرمجين.

تمكن طلاب من فاست دوت إيه آي Fast.ai (وهي مؤسسة صغيرة تدير دورات مجانية عن التعلم الآلي عبر الإنترنت) من ابتكار خوارزمية للذكاء الاصطناعي تتفوق على بعض النصوص البرمجية التي وضعها باحثون من جوجل، وذلك وفقاً لأحد المعايير الهامة.

ويُعد نجاح فاست دوت إيه آي أمراً هاماً؛ لأنه يخيَّل للمرء في بعض الأحيان أن الشركات التي تمتلك موارد هائلة هي وحدها القادرة على تحقيق تقدم في أبحاث الذكاء الاصطناعي.

تضم فاست دوت إيه آي طلاباً غير متفرغين وحريصين على اختبار قدراتهم في التعلم الآلي، وربما التحول إلى مهنة في مجال علم البيانات؛ حيث تدفع الشركة مالاً إلى أمازون مقابل الاستفادة من حواسيبها العاملة على سحابتها الإلكترونية.

ولكن فريق فاست دوت إيه آي طور خوارزمية يمكنها التفوق على الرماز البرمجي لدى جوجل، وذلك وفقاً لتقديرات مقياس يسمى دون بينش؛ وهو معيار يهتم بزمن الحساب وكلفته، وضعه باحثون في جامعة ستانفورد، وهو يستخدم مهمة شائعة لتصنيف الصور لتتبُّع سرعة خوارزميات التعلم العميق لكل دولار واحد تتطلبه قدرات الحوسبة المستخدمة.

وقد تصدَّر باحثو جوجل التصنيفات السابقة في إحدى فئات التدرب على عدة آلات، وذلك باستخدام مجموعة عتاد حاسوبي تم بناؤها بشكل خاص؛ حيث تم تصميم شرائحها الإلكترونية لأغراض التعلم الآلي على وجه الخصوص، وقد تمكن فريق فاست دوت إيه آي من إنتاج شيء أكثر سرعة على عتاد صلب يتمتع بمواصفات مكافئة تقريباً.

يقول جيريمي هاوارد (أحد مؤسسي فاست دوت إيه آي، وأحد رجال الأعمال البارزين في قطاع الذكاء الاصطناعي): “إن أحدث النتائج التي يتم التوصل إليها لم تعد مجالاً قاصراً على الشركات الكبيرة”، وقد قام هاوارد وشريكته في التأسيس رايتشل توماس، بإنشاء فاست دوت إيه آي؛ من أجل جعل الوصول إلى الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وانتشاراً.

وتمكن فريق هاوارد من المنافسة مع شركة مثل جوجل، وذلك من خلال القيام بالكثير من العمليات البسيطة التي تم ذكرها بالتفصيل في أحد منشورات المدونة على موقع الشركة؛ وتتضمن هذه العمليات التأكد من أن الصور التي يتم تزويدها إلى خوارزمية التدريب الخاصة بالفريق قد تم اقتطاعها بشكل صحيح، يقول هاوارد موضحاً: “هذه هي الأشياء الواضحة والتافهة التي لا يجشم الباحثون أنفسهم حتى عناء التفكير  في القيام بها”.

كما تم تطوير الرماز البرمجي اللازم لتنفيذ خوارزمية التعلم على العديد من الأجهزة على يد أحد المتعاونين العاملين مع وحدة الابتكار التجريبية في وزارة الدفاع الأميركية، وقد أنشئت هذه الوحدة مؤخراً من أجل استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في المساعدة في مجال العمل العسكري.

أما ماتي زاهاريا (الأستاذ في جامعة ستانفورد، وأحد مبتكري المعيار دون بينش) فيقول: إن عمل فاست دوت إيه آي مثير للإعجاب، ولكنه يشير إلى أنه لا تزال كميات البيانات الهائلة وموارد الحوسبة الضخمة تمثل جانباً كبيراً من الأهمية، وذلك بالنسبة للعديد من مهام الذكاء الاصطناعي.

وقد تم تدريب خوارزمية فاست دوت إيه آي على قاعدة البيانات إميج نت لمدة 18 دقيقة باستخدام 16 نسخة من خدمات أمازون ويب، وبكلفة حاسوبية إجمالية بلغت حوالي 40 دولار، ويزعم هاوارد أن أداء هذه الخوارزمية أفضل من أداء خوارزمية جوجل بنسبة 40%، على الرغم من اعترافه بأن المقارنة صعبة؛ نظراً لأن العتاد الصلب المستخدم مختلف.

أما جاك كلارك (مدير الاتصالات والسياسات في الشركة غير الربحية أوبن دوت إيه آي) فيقول إن فاست دوت إيه آي قد أنجزت عملاً قيِّماً في مجالات أخرى مثل فهم اللغات، ويضيف: “إن تحقيق أشياء مثل هذه يفيد الجميع؛ لأنها تزيد من مستوى الإلمام الأساسي لدى الناس بتقنيات الذكاء الاصطناعي”.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!