Article image
مصدر الصورة: شوهوا جيونج



لطالما بذل البشر جهوداً جبارة لبناء آلات ذكية حقاً، ربما ينبغي علينا أن نترك هذه المهمة للآلات نفسها.

2021-06-30 18:46:57

30 يونيو 2021

جسمٌ صغير على شكل عصا ذو رأس مدبب يتنقل جاثياً عبر الشاشة وهو يجرّ إحدى ركبتيه على الأرض، إنه يمشي! حسناً، يصعب وصف ما يقوم به بأنه مشي.

ومع ذلك، فإن روي وانج يشعر بالغبطة، ويقول: “كل يوم أذهب إلى مكتبي وأفتح حاسوبي دون أدنى فكرة عن النتائج التي سأراها”.

يفضِّل وانج، باحث الذكاء الاصطناعي في أوبر، أن يترك برنامج (Paired Open-Ended Trailblazer) أو بويت (POET) الذي شارك في تطويره، يعمل على حاسوبه المحمول طوال الليل. يمكن تشبيه برنامج بويت هذا بأنه قاعة تدريب للبوتات الافتراضية. حتى الآن، لم تتعلم هذه البوتات فعل الكثير؛ لا يمارس وكلاء الذكاء الاصطناعي هؤلاء لعبة جو، ولا يعملون على اكتشاف علائم الإصابة بالسرطان، ولا على حل مشكلة طي البروتين، بل هم يحاولون تجنب السقوط أثناء تنقلهم في مشهد رسوم متحركة بدائي يحتوي أسواراً وودياناً.

الإثارة هنا لا تكمن فيما تتعلمه هذه البوتات، وإنما في الطريقة التي تتعلم بها. يقوم برنامج بويت بإنشاء مسارات تحتوي على عقبات، ثم يقيِّم قدرات البوتات، ويحدد لها التحدي التالي، يقوم بكل ذلك دون أي تدخل بشري. وخطوة متعثرة وراء أخرى، تحسِّن هذه البوتات قدرتها على الحركة عن طريق التجربة والخطأ. يقول وانج: “في مرحلة ما، قد يقفز البوت من فوق منحدر وكأنه معلم كونج فو”.

قد تبدو العملية بدائية في الوقت الحالي، ولكن بالنسبة إلى وانج وعدد قليل من الباحثين الآخرين، فإن بويت يمثل أولى ملامح طريقة ثورية جديدة لإنشاء آلات فائقة الذكاء عن طريق تطوير ذكاء اصطناعي يصنع نفسه بنفسه.

يعد جيف كلون، وهو زميل سابق لوانج، من بين أكبر الداعمين لهذه الفكرة، فهو يعمل على تطويرها منذ سنوات؛ بدأ أولاً في جامعة وايومنج ثم تابع العمل عليها مع وانج وآخرين في مختبرات أوبر للذكاء الاصطناعي. وهو يقسم وقته حالياً بين جامعة كولومبيا البريطانية وأوبن إيه آي، ويحظى بدعم أحد أفضل مختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم.

يصف كلون محاولة بناء ذكاء اصطناعي يتمتع حقاً بالذكاء بأنه السعي العلمي الأكثر طموحاً في تاريخ البشرية. ما زلنا اليوم، وبعد سبعة عقود من الجهود الجادة لإطلاق مجال الذكاء الاصطناعي، بعيدين عن ابتكار آلات تتمتع بمستويات ذكاء تقارب الذكاء البشري، ناهيك عن التفوق عليه. يعتقد كلون أن بويت قد يمثل طريقاً مختصرة لتحقيق تلك الغاية.

ويقول: “نحن في حاجة إلى كسر القيود والتوقف عن إعاقة أنفسنا عن تحقيق التقدم في هذا المجال”.

إذا كان كلون مصيباً في كلامه، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في صنع نفسه يمكن أن يشكل خطوة هامة على الطريق التي ستؤدي في يوم من الأيام إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، أي تطوير آلات تتفوق على البشر في قدرتها على التفكير. على المدى القريب، قد تساعدنا هذه التقنية أيضاً في اكتشاف أنواع مختلفة من الذكاء: الذكاء غير البشري الذي يستطيع إيجاد حلول بطرق غير متوقعة، وربما يكون مكمِّلاً لذكائنا بدلاً من استبداله.

محاكاة التطور الطبيعي

ناقشت الفكرة لأول مرة مع كلون مطلع العام الماضي بعد أسابيع قليلة من انتقاله إلى أوبن إيه آي. كان سعيداً بمناقشة أعماله السابقة، لكنه التزم الصمت بشأن ما كان يفعله مع فريقه الجديد. وقد فضل خوض النقاش أثناء جولة على الأقدام في الشوارع خارج المكاتب عوضاً عن التحدث عبر الهاتف.

وكان جلّ ما قاله هو أن أوبن إيه آي تمثل مكاناً مناسباً لعمله. يقول: “تتماشى فكرتي إلى حد كبير مع العديد من الأمور التي يؤمنون بها. كان انضمامي إليهم يشبه الزواج الناجح، فقد نالت رؤيتي إعجابهم ودعوني للانضمام إليهم ومواصلة العمل عليها”. بعد بضعة أشهر من انضمامه إلى أوبن إيه إيه، قامت أيضاً بتوظيف معظم أفراد فريقه السابق في أوبر.

لا تستند رؤية كلون الطموحة إلى استثمار أوبن إيه آي فيها فحسب، إذ إن تاريخ الذكاء الاصطناعي يعجّ بالأمثلة التي ساعدت فيها الحلول التي صممها الإنسان في إفساح الطريق لحلول أخرى تعلمت الآلة اكتشافها. ويتجسد أحد هذه الأمثلة في الرؤية الحاسوبية؛ فقبل عقد من الزمن، حدث الاختراق الكبير في التعرف على الصور عندما تم استبدال الأنظمة الحالية المطورة يدوياً بأنظمة أخرى علمت نفسها القيام بهذه المهمة من الصفر. وتتكرر القصة نفسها وراء العديد من نجاحات الذكاء الاصطناعي. 

يتمثل أحد الجوانب الرائعة للذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي على وجه الخصوص، في قدرته على إيجاد حلول لم يكتشفها البشر، في قدرته على مفاجأتنا. ومن الأمثلة التي كثيراً ما يستشهد بها هو نظام ألفا جو (وخليفته ألفا زيرو)، الذي تغلب على أفضل اللاعبين البشر في لعبة جو القديمة والمضللة من خلال اتباع إستراتيجيات غريبة الطابع. بعد مئات السنين من دراسة كبار اللاعبين للبشر لإستراتيجيات اللعبة، نجح الذكاء الاصطناعي في الإتيان بحلول لم يفكر فيها أحد من قبل. 

يعمل كلون حالياً مع فريق في أوبن إيه آي قام في عام 2018 بتطوير بوتات تعلمت لعب الغميضة في بيئة افتراضية. بدأ تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه بأهداف سهلة وأدوات بسيطة لتحقيقها: كان على اثنين من البوتات العثور على بعضهما البعض، ويمكنهما الاختباء خلف عوائق متحركة. ومع ذلك، عندما تم إفساح المجال لهذه البوتات للتعلم، سرعان ما وجدت أساليب للاستفادة من بيئتها بطرق لم يتوقعها الباحثون. لقد استغلت مواطن الخلل في محاكاة الفيزياء ضمن عالمهم الافتراضي للقفز فوق الجدران وحتى المرور خلالها.

تقدم هذه الأنواع من السلوكيات الناشئة غير المتوقعة تلميحات محيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتوصّل إلى حلول تقنية لن تخطر على بال البشر؛ فقد يتمكن من ابتكار أنواع جديدة وأكثر كفاءة من الخوارزميات أو الشبكات العصبونية ، أو حتى الاستغناء تماماً عن هذه الشبكات التي تمثل حجر الزاوية في الذكاء الاصطناعي الحديث.

يحبذ كلون تذكير الناس بأن بدايات نشوء الذكاء كانت بسيطة، ويوضح: “ما يثير الاهتمام في هذا النهج هو أننا نعلم أنه قابل للنجاح؛ فالخوارزمية البسيطة جداً للتطور الدارويني أفضت إلى إنتاج دماغك، ودماغك هو خوارزمية التعلم الأكثر ذكاءً في الكون التي نعرفها حتى الآن”. وتتمثل وجهة نظره في أنه إذا كان الذكاء كما نعرفه ناتجاً عن طفرة عشوائية في الجينات على مدى عدد هائل من الأجيال، لم لا نسعى إذن إلى محاكاة عملية إنتاج الذكاء- والتي يمكن القول إنها أبسط- بدلاً من محاولة محاكاة الذكاء في حدّ ذاته؟ 

لكن هناك نقطة أخرى مهمة هنا ينبغي عدم تجاهلها؛ فالذكاء لم يكن أبداً نقطة نهاية للتطور، أو الغاية التي يسعى إليها. بدلاً من ذلك، تشكل الذكاء في أشكال مختلفة عديدة تضم حلولاً صغيرة لا حصر لها للتحديات التي سمحت للكائنات الحية بالبقاء على قيد الحياة ومواجهة تحديات المستقبل. فالذكاء هو النقطة القصوى الحالية في عملية مستمرة ومفتوحة. في هذا السياق، فإن التطور يختلف تماماً عن الخوارزميات كما يفكر بها الناس عادةً، أي باعتبارها وسيلة لتحقيق غاية. 

إنها هذه الحالة من النهايات المفتوحة، التي يجسدها التسلسل الهائم للتحديات الناتجة عن بويت، هي بالضبط ما يعتقد كلون وآخرون أنها قد تقودنا إلى أنواع جديدة من الذكاء الاصطناعي. حاول باحثو الذكاء الاصطناعي على امتداد عقود من الزمن بناء خوارزميات لتقليد الذكاء البشري، لكن الاختراق الحقيقي قد ينبع من بناء خوارزميات تحاول تقليد أسلوب النهايات المفتوحة للتطور الطبيعي في حل المشاكل ومن ثم انتظار ما قد ينشأ عن هذه الطريقة. 

يستخدم الباحثون بالفعل التعلم الآلي لتحقيق التقدم في المجال نفسه، ويقومون بتدريبه لإيجاد حلول لبعض أصعب مشاكل المجال مثل كيفية صنع آلات يمكنها تعلم أكثر من مهمة واحدة في نفس الوقت أو التعامل مع المواقف التي لم تواجهها من قبل. يعتقد البعض الآن أن اتباع هذا النهج ومواصلة العمل عليه قد يمثل أفضل مسار لبلوغ الذكاء الاصطناعي العام. يقول كلون: “يمكننا أن نشرع بالعمل على خوارزمية لا تمتلك في البداية درجة كبيرة من الذكاء، ثم نراقبها وهي تتطور من تلقاء ذاتها حتى تنجح ربما في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام”.

في الحقيقة، لا يزال الذكاء الاصطناعي العام نوعاً من الخيال حتى الآن، ولكن السبب وراء ذلك يعود لعدم معرفة أحد بكيفية إنجازه. فالبشر هم من يحققون التطورات التدريجية في مجال الذكاء الاصطناعي، وينطوي هذا التقدم عادة على إجراء تعديلات على التقنيات أو الخوارزميات الحالية؛ ما يقود إلى قفزات تدريجية في الأداء أو الدقة. يصف كلون هذه الجهود بأنها محاولات لاكتشاف اللبنات الأساسية للذكاء الاصطناعي دون معرفة ما نبحث عنه أو عدد الكتل التي سنحتاج إليها، وهذه الجهود ليست إلا البداية. ويضيف: “في مرحلة ما، يتعين علينا العمل على إنجاز المهمة الشاقة المتمثلة في تجميع كل هذه الكتل معاً في بنية واحدة”.

إن إلقاء هذه المهمة على عاتق الذكاء الاصطناعي للعثور على تلك اللبنات الأساسية وتجميعها نيابة عنا يمثل نقلة نوعية. وبكلمات أخرى، نحن نريد إنشاء آلة ذكية، لكننا لا نهتم بالشكل الذي قد تكون عليه، بل نرغب فقط أن يقدم لنا الذكاء الاصطناعي أي منتج ناجح.

حتى إذا لم يتم تحقيق الذكاء الاصطناعي العام مطلقاً، فقد يبقى نهج التعليم الذاتي مؤثراً في أنواع الذكاء الاصطناعي التي يتم إنشاؤها. يقول كلون إن العالم يحتاج إلى ما هو أكثر من لاعب جو بارع. وبالنسبة له، فإن إنشاء آلة فائقة الذكاء يعني بناء نظام يبتكر تحدياته الخاصة، ويحلها، ثم يبتكر تحديات جديدة. وليس برنامج بويت إلا لمحة صغيرة عن هذا النهج. يحلم كلون بتطوير آلة تعلم البوت كيفية المشي، ثم تعلمه كيف يلعب الحجلة [لعبة المربعات]، ثم ربما تعلمه كيف يلعب جو. يقول: “ثم ربما يتعلم البوت ألغاز الرياضيات ويبدأ في ابتكار تحدياته الخاصة، إنه نظام دائم الابتكار، ولا حدود لما يمكن أن يبتكره”.

ربما تكون هذه الأفكار مجرد تكهنات جامحة، ولكن ينعقد الأمل في تمكن آلات مثل هذه من تجنب طرقنا المسدودة المفاهيمية؛ ما يساعدنا على حل الأزمات المعقدة للغاية مثل تغير المناخ أو الصحة العالمية.

لكن لا بد لنا قبل كل شيء أن ننجح في صنع آلة كهذه.

كيف تصنع دماغاً؟

هناك العديد من الطرق المختلفة لتصميم وتطوير دماغ اصطناعي.

تتكون الشبكات العصبونية من طبقات متعددة من العصبونات الاصطناعية المضمنة في هيئة تعليمات برمجية. ويمكن توصيل كل منها بالعصبونات الأخرى في الطبقات الأعلى. وهناك أهمية كبرى لكيفية توصيل الشبكة العصبونية، وغالباً ما تفضي البنى الجديدة إلى تحقيق اختراقات جديدة.

يعتمد العلماء البشر عادة على التجربة والخطأ لبرمجة الشبكات العصبونية. وهناك القليل من النظريات حول ما يجعل من التصميم ناجحاً أو فاشلاً، وليس هناك أي جزم بأنه قد تم الوصول إلى أفضل التصاميم؛ لذلك فإن أتمتة البحث عن تصاميم أفضل للشبكات العصبونية كان أحد أهم الموضوعات وأكثرها دراسة في مجال الذكاء الاصطناعي منذ ثمانينيات القرن الماضي على الأقل. وتتمثل الطريقة الأكثر شيوعاً لأتمتة العملية في جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تقوم بإنشاء العديد من التصاميم الممكنة للشبكة، وتمكين الشبكة من التجربة الذاتية لكل منها واختيار الأفضل. يُعرف ذلك باسم التطور العصبوني أو بحث الهيكلية العصبونية (NAS).

في السنوات القليلة الماضية، بدأت التصاميم التي تنتجها الآلات تتفوق على نظيراتها التي يطورها البشر. في عام 2018، استخدم إستيفان ريال وزملاؤه في جوجل بحث الهيكلية العصبونية في إنشاء شبكة عصبونية للتعرف على الصور تفوقت على أفضل الشبكات التي صممها البشر في ذلك الوقت. وقد كان هذا الإنجاز ملفتاً للنظر ودفع الباحثين لتناول الموضوع من منظور مختلف.

يعد نظام 2018 جزءاً من مشروع جوجل المستمر المسمى أوتو إم إل (AutoML)، والذي يستخدم أيضاً بحث الهيكلية العصبونية لإنتاج الشبكات العصبونية الفعّالة أو إفيشينت نيتز (EfficientNets)، وهي عائلة من نماذج التعلم العميق التي تتسم بأنها أكثر كفاءة من تلك التي صممها البشر وتحقق مستويات عالية من الدقة في مهام التعرف على الصور بالاعتماد على نماذج أصغر وأسرع.

واليوم، بعد ثلاث سنوات، يوسّع ريال إمكانات ما يمكن إنشاؤه من الصفر. لقد اقتصر عمل الأنظمة السابقة على ترتيب أجزاء الشبكة العصبونية وتجربتها واختبارها مثل الأنواع الحالية من الطبقات أو المكونات. ويقول ريال: “كان سقف توقعاتنا منها هو الحصول على إجابات جيدة”.

في العام الماضي، تخلى ريال وفريقه عن الأساليب السابقة ومضوا في بناء نظام جديد. يحاول النظام الجديد، المسمى أوتو إم إل زيرو (AutoML Zero)، بناءَ ذكاء اصطناعي من الألف إلى الياء بالاعتماد فقط على أبسط المفاهيم الرياضية التي تحكم التعلم الآلي.

لم ينجح أوتو إم إل زيرو ببناء شبكة عصبونية بشكل عفوي فحسب، بل توصل من تلقاء نفسه إلى الانحدار التدريجي، وهو التقنية الرياضية الأكثر شيوعاً التي يستخدمها المصممون البشر لتدريب الشبكات العصبونية. يقول ريال: “لقد تفاجأت حقاً؛ إنها خوارزمية بسيطة للغاية -فهي عبارة عن ستة أسطر من التعليمات البرمجية- لكن [أوتو إم إل زيرو] نجح في كتابة هذه الأسطر الستة اللازمة بدقة”.

لا يستطيع أوتو إم إل زيرو بعدُ توليدَ معماريات تنافس أداء الأنظمة التي صممها البشر، أو فعل الكثير مما لم يكن المصمم البشري ليجربه. لكن ريال يعتقد أن ذلك قد يحدث في يوم من الأيام.

كيف ندرب نوعاً جديداً من المعلمين؟

تبدأ بصناعة دماغ، ثم تشرع في تعليمه. لكن أدمغة الآلات لا تتعلم بالطريقة التي تتعلم بها أدمغتنا؛ فأدمغتنا مذهلة في التكيف مع البيئات والمهام الجديدة. وفي حين يستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم حل تحديات في إطار ظروف معينة، إلا أنه يفشل عندما تتغير هذه الظروف ولو قليلاً. يشكل عدم المرونة هذا عقبة أمام السعي لإنشاء ذكاء اصطناعي أكثر قابلية للتعميم، أي أكثر فائدة في مجموعة واسعة من السيناريوهات. وسيكون بلوغ قابلية التعميم خطوة كبيرة نحو جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي ذكية حقاً.

بالنسبة لجين وانج، الباحثة في ديب مايند في لندن، فإن أفضل طريقة لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر مرونة تتمثل في جعله يتعلم سمة المرونة من تلقاء نفسه. بمعنى آخر، تريد وانج أن تبني ذكاءً اصطناعياً لا يتعلم مهاماً محددة فحسب، بل يتعلم أيضاً كيفية تعلم تلك المهام بطرق قابلة للتكيف مع المواقف الجديدة.

يعمل الباحثون منذ سنوات على جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتكيف. وتعتقد وانج أن جعل الذكاء الاصطناعي يعمل على حل هذه المشكلة بنفسه يمكننا من تجنب عناء التجربة والخطأ في النهج المصمم يدوياً، قائلة إنه “من غير المنطقي أن نتوقع العثور على الإجابة الصحيحة على الفور”. وتأمل أن نتعلم في خضم العملية المزيد حول كيفية عمل الأدمغة. وتقول: “لا يزال هناك الكثير مما لا نفهمه حول الطريقة التي يتعلم بها البشر والحيوانات”.

هناك طريقتان رئيسيتان حتى نتمكن من التوليد التلقائي لخوارزميات التعلم، لكن كلاً منهما يبدأ بشبكة عصبونية موجودة ويستخدمان الذكاء الاصطناعي لتعليمها.

الطريقة الأولى -التي ابتكرها كل من وانج وزملائها في ديب مايند وفريق في أوبن إيه آي بشكل منفصل وفي نفس الفترة تقريباً- تستخدم الشبكات العصبونية المتكررة. يمكن تدريب هذا النوع من الشبكات بطريقة تجعل تنشيط عصبوناتها -التي تشبه تقريباً تنشيط الخلايا العصبية في الأدمغة البيولوجية- يتيح ترميز أي نوع من الخوارزميات. وقد استفاد كل من ديب مايند وأوبن إيه آي من هذه الميزة في تدريب شبكة عصبونية متكررة لإنشاء خوارزميات التعلم المعزز، التي تخبر الذكاء الاصطناعي بكيفية التصرف لتحقيق أهداف معينة.

وفي المحصلة، فإن أنظمة ديب مايند وأوبن إيه آي لا تتعلم خوارزمية تحل تحدياً معيناً، مثل التعرف على الصور، ولكنها تتعلم خوارزمية التعلم التي يمكن تطبيقها على مهام متعددة وتستطيع التكيف معها. ينطبق على الأمر القول المأثور القديم حول تعليم شخص ما صيد سمكة؛ ففي حين أن الخوارزمية المصممة يدوياً يمكن أن تتعلم مهمة محددة، يتم إنشاء أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه حتى تتعلم من تلقاء نفسها كيفية التعلم في حدّ ذاته. وبعضها يحقق أداء أفضل من الأنظمة التي صممها البشر.

أما الطريقة الثانية فقد ابتكرتها تشيلسي فين من جامعة كاليفورنيا بيركلي وزملاؤها. وتنطوي هذه الطريقة -التي تسمى التعلم المتعدد عمهيّ النموذج أو مامل (MAML)- على تدريب نموذج باستخدام عمليتي تعلم آلي، إحداهما مضمنة داخل الأخرى.

وإليك شرح مبسط بعض الشيء لطريقة عملها: يتم تدريب العملية الداخلية في مامل على البيانات ثم يتم اختبارها كالمعتاد. ولكن بعد ذلك يعتمد النموذج الخارجي على أداء النموذج الداخلي -مثل مدى جودته في التعرف على الصور- ويستخدمه لمعرفة كيفية ضبط خوارزمية التعلم لهذا النموذج بهدف تعزيز أدائه. ويمكن تشبيه الأمر كما لو كان لديك مفتش مدرسة يراقب مجموعة من المعلمين يستخدم كل منهم تقنيات تعليمية مختلفة. ثم يتحقق المفتش من التقنيات التي تساعد الطلاب في الحصول على أفضل الدرجات ويقوم بتعديلها تبعاً للنتائج.

بالاعتماد على هذه الأساليب، يقوم الباحثون ببناء ذكاء اصطناعي أكثر قوة وقابلية للتعميم وأكثر قدرة على التعلم بشكل أسرع باستخدام بيانات أقل. على سبيل المثال، تريد فين تطوير روبوت يستطيع -بعد أن تعلم المشي على أرض مستوية- أن يتمكن، بأقل قدر من التدريب الإضافي، من الانتقال إلى المشي على منحدر أو على العشب أو المشي أثناء حمل حمولة.

في العام الماضي، وسع كلون وزملاؤه أسلوب فين لتصميم خوارزمية تتعلم باستخدام عدد أقل من العصبونات بحيث لا تحتاج لمحو كل شيء تعلمته سابقاً حتى تتعلم مهمة جديدة، وهي مشكلة كبيرة لم يتم حلها في التعلم الآلي وتُعرف باسم النسيان الكارثي. يحتوي النموذج المدرَّب الذي يستخدم عدداً أقل من العصبونات -والمعروف باسم النموذج “المتناثر”- على عدد أكبر من العصبونات غير المستخدمة بهدف تخصيصها لتعلم مهام جديدة عند إعادة التدريب، ما يعني أن عدداً أقل من العصبونات “المستخدمة” ستتعرض لمحو ما تعلمته سابقاً. وجد كلون أن ضبط إعدادات نظام الذكاء الاصطناعي الخاص به لحل تحدي تعلم أكثر من مهمة قاده إلى ابتكار نسخته الخاصة من نموذج متناثر تفوق في الأداء على النماذج التي طورها الإنسان.

إذا كنا نرغب في الانخراط بشكل كامل في نهج تمكين الذكاء الاصطناعي من إنشاء وتعليم نفسه بنفسه، فيجب على الذكاء الاصطناعي إنشاء بيئات التدريب الخاصة به أيضاً، أي بالقياس على التشبيه السابق، ينبغي عليه إنشاء المدارس والكتب المدرسية بالإضافة إلى إعداد خطط الدروس.

لقد شهد العام الماضي مجموعة كبيرة من المشاريع التي تم فيها تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات التي يتم توليدها تلقائياً. وعلى سبيل المثال، يتم تدريب أنظمة التعرف على الوجوه باستخدام الوجوه التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي كيفية تدريب بعضها البعض؛ ففي أحد الأمثلة الحديثة، عملت ذراعان آليتان معاً، لتقوم ذراع واحدة بوضع تحديات تكديس كتل أكثر صرامة وصعوبة، بينما تتدرب الأخرى على هذه الكتل حتى تتعلم كيفية الإمساك بالأشياء وإحكام القبضة عليها.

في الواقع، يتساءل كلون عما إذا كان الحدس البشري بعيداً عن إدراك نوع البيانات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي للتعلم. على سبيل المثال، طور هو وزملاؤه ما يسميه شبكات التدريس التوليدية، والتي تتعلم البيانات التي ينبغي توليدها للحصول على أفضل النتائج عند تدريب نموذج. وفي إحدى التجارب، استخدم إحدى هذه الشبكات لتكييف مجموعة بيانات من الأرقام المكتوبة بخط اليد والتي غالباً ما تُستخدم لتدريب خوارزميات التعرف على الصور. وبدا ما توصلت إليه الشبكة مختلفاً تماماً عن مجموعة البيانات الأصلية المنسقة بشرياً؛ إذ احتوت مئات من الأرقام غير الكاملة، مثل النصف العلوي من الرقم سبعة أو ما يشبه رقمين مدمجين معاً. وعلى الرغم من أنه كان من الصعب فك رموز بعض الأمثلة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن هذه البيانات كانت ممتازة في تدريب نظام التعرف على خط اليد لينجح في تحديد الأرقام الفعلية.

لا تحاول النجاح

لا تزال البيانات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي مجرد جزء من اللغز. وتهدف الرؤية طويلة المدى إلى أخذ كل هذه التقنيات -وغيرها مما لم يتم ابتكاره بعد- ووضعها بين أيدي مدرب هو عبارة عن نظام ذكاء اصطناعي يتحكم في كيفية توصيل الأدمغة الاصطناعية، وكيفية تدريبها، والبيانات التي يتم تدريبها عليها. حتى كلون لا يمتلك رؤية واضحة حول الشكل الذي سيكون عليه مثل هذا النظام المستقبلي. فهو يتحدث أحياناً عن نوع من بيئة تجارب تحاكي الواقع بدرجة فائقة، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي القيام بأي شيء جنوني في بيئة افتراضية. لكن أمراً على هذه الدرجة من التعقيد لا يزال بعيد المنال، ولعل أقرب شكل لهكذا بيئة اليوم هو برنامج بويت، النظام الذي أنشأه كلون مع روي وانج من أوبر وآخرين.

يقول وانج إن تطوير برنامج بويت كان مدفوعاً بالمفارقة التالية: إذا حاولت العمل على حل مشكلة ستفشل، لكن إذا لم تحاول حلها فهناك احتمال أكبر أن تنجح في مسعاك. هذه واحدة من الرؤى التي يأخذها كلون من تشبيهه للعملية بالتطور الطبيعي؛ فالنتائج المذهلة التي تتأتى من عملية تبدو عشوائية، لا يمكن غالباً إعادة إنشائها من خلال اتباع خطوات متعمدة لبلوغ الغاية نفسها. لا شك في وجود الفراشات، ولكنك من المرجح أن تفشل في إنشائها من خلال العودة إلى سلائفها أحادية الخلية ومحاولة إنشائها من نقطة الصفر باختيار كل خطوة بدءاً من البكتيريا ووصولاً إلى الحشرة.

يطلق بويت وكيله ثنائي الساقين في بيئة بسيطة مثل مسار مسطح دون عوائق. بادئ الأمر، لا يعرف الوكيل ماذا يفعل بساقيه ولا يستطيع المشي. ولكن من خلال التجربة والخطأ، تتعلم خوارزمية التعلم المعزز التي تتحكم فيه كيفية التحرك على أرض مستوية. بعد ذلك، يقوم بويت بتوليد بيئة عشوائية جديدة ليس بالضرورة أن تكون الحركة فيها أصعب ولكنها مختلفة. حينئذ، يحاول الوكيل المشي في هذه البيئة. فإذا كانت تحتوي على عقبات، يتعلم الوكيل كيفية تجاوزها أو المرور عبرها. وفي كل مرة ينجح فيها الوكيل أو يفضل في تجاوز العقبات، يتم نقله إلى بيئة جديدة. وبمرور الوقت، يتعلم الوكلاء مجموعة من حركات المشي والقفز التي تتيح لهم التنقل في مسارات عقبات أكثر صعوبة.

وقد وجد الفريق أن التبديل العشوائي للبيئات كان يلعب دوراً جوهرياً في عملية التعلم.

على سبيل المثال، تعلم الوكلاء أحياناً السير على أرض مستوية بطريقة مشي غريبة منحنين نصف انحناءة ومستندين على الركبة، لأنهم وجدوا أنها وضعية جيدة بما يكفي للمشي. يقول وانج: “لا يتعلمون أبداً الوقوف لأنهم لا يحتاجون إلى ذلك إطلاقاً”. ولكن بعد أن أُجبروا على تعلم إستراتيجيات بديلة على أرض مليئة بالعقبات، تمكنوا من العودة إلى المرحلة المبكرة بطريقة أفضل للمشي -على سبيل المثال، باستخدام كلتا الساقين بدلاً من الاعتماد على ساق واحدة وجرّ الأخرى خلفها- ثم حافظوا على هذه النسخة المحسنة من أنفسهم واعتمدوا عليها في التحديات الأصعب.

يقوم بويت بتدريب البوتات بطريقة لن تخطر على بال أي إنسان؛ فهو يتخذ مسارات متقلبة وغير بديهية لتحقيق النجاح. تحاول البوتات في كل مرحلة إيجاد حل لأي تحدٍّ يواجهها. ويتحسن أداؤها العام من خلال التعامل مع مجموعة عشوائية من العقبات التي وضعت في طريقها. ولكن لا توجد نقطة نهاية لهذه العملية، ولا يوجد اختبار نهائي لاجتيازه أو تحطيم رقم قياسي سابق.

يعتقد كلون ووانج وعدد من زملائهم أن ما يقومون به يمثل رؤية عميقة. وهم يستكشفون الآن ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لتطوير آلات فائقة الذكاء. هل يمكن أن تمثل محاولة عدم رسم مسار معين إنجازاً مفصلياً على طريق بلوغ الذكاء الاصطناعي العام؟ 

بدأ بويت بالفعل بإلهام باحثين آخرين مثل ناتاشا جاك ومايكل دينيس في جامعة كاليفورنيا بيركلي؛ فقد قام الاثنان بتطوير نظام يسمى بيرد (PAIRED) يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء سلسلة من المتاهات لتدريب نظام ذكاء اصطناعي آخر على التنقل بينها.

يعتقد روي وانج أن التحديات التي يصممها الإنسان ستمثل عنق الزجاجة أمام تحقيق التقدم الحقيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن ذلك سيتطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر تحدياته الخاصة. ويوضح: “بغض النظر عن مدى جودة الخوارزميات الحالية، يجري دائماً اختبارها وفقاً لبعض المعايير المصممة يدوياً. ومن الصعب جداً تخيل أن يقودنا هذا الأسلوب إلى الذكاء الاصطناعي العام؛ لأنه مقيد بأهداف محددة”.

نحو نوع جديد من الذكاء

يثير التطور السريع للذكاء الاصطناعي القادر على تدريب نفسه أسئلة حول مدى قدرتنا على التحكم في تطوره. وتشكل فكرة الذكاء الاصطناعي الذي يبني إصداراً أفضل من ذاته جزءاً حاسماً من عملية اختلاق الأساطير الكامنة وراء فكرة “التفرد”، وهي النقطة المتخيلة في المستقبل التي يبدأ الذكاء الاصطناعي عندها في التطور بمعدل أُسِّي وبدرجة تخرج عن سيطرتنا. وفي نهاية المطاف، يحذر بعض المتشائمين من أن الذكاء الاصطناعي قد يقرر أنه لا يحتاج إلى البشر بتاتاً.

بيد أن هؤلاء الباحثين لا يفكرون في الأمر بهذه الطريقة، بل يركز عملهم بشكل أساسي على تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجودة اليوم. وبالنسبة لهم، تبقى فكرة الآلات التي تخرج عن السيطرة لتنشر الفوضى مجرد خيال مستبعد الحدوث.

ومع ذلك، فإن جين وانج من ديب مايند لديها بعض التحفظات؛ ففي حين أن جانباً كبيراً من جاذبية فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي في صنع نفسه يتمحور حول قدرته على ابتكار تصاميم وتقنيات لم يفكر فيها البشر، ترى وانج أن بعض المفاجآت قد لا تكون سارة؛ إذ تقول: “النهاية المفتوحة، بحكم تعريفها، هي أمر غير متوقع”. إذا كانت الفكرة بأكملها تدور حول جعل الذكاء الاصطناعي يقوم بأمر لم تتوقعه منه، فسيصبح التحكم فيه أكثر صعوبة، وتقول: “إنه أمر مثير ومخيف في الوقت نفسه”.

يؤكد كلون أيضاً على أهمية التفكير في أخلاقيات التكنولوجيا الجديدة منذ البداية. هناك احتمال كبير أن يكون فهم الخوارزميات والشبكات العصبونية المصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة من استيعاب أنظمة الصندوق الأسود الغامضة الموجودة حالياً. هل سيكون تدقيق التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي المولدة خوارزمياً أكثر صعوبة؟ هل سيكون من الصعب ضمان عدم اتباعها سلوكيات غير مرغوبة؟

يأمل كلون أن يتم طرح هذا النوع من الأسئلة والإجابة عنها مع إدراك المزيد من الناس لإمكانات الذكاء الاصطناعي ذاتي التوليد. ويقول: “قلما يناقش معظم أفراد مجتمع التعلم الآلي مسارنا العام نحو الذكاء الاصطناعي القوي للغاية”. وبدلاً من ذلك، فإنهم يميلون إلى التركيز على التحسينات الصغيرة المتراكمة؛ لذا فإنه يرغب في إطلاق النقاش مرة أخرى حول أكبر طموحات هذا المجال.

ترتبط طموحاته الخاصة ارتباطاً عميقاً باهتماماته المبكرة بالذكاء البشري وكيفية تطوره. وتتمثل رؤيته العامة في إعداد ما يلزم لتمكين الآلات يوماً ما من الوقوف على عملية نشوء ذكائها وتطوره عبر أجيال لا حصر لها من التجربة والخطأ، مسترشدة بخوارزميات لا تمتلك مسبقاً مخططاً نهائياً لهذه العملية.

إذا ما بدأ الذكاء الاصطناعي في توليد الذكاء من تلقاء نفسه، فليس هناك ما يضمن أنه سيتوصل إلى ذكاء شبيه بالذكاء البشري. وبدلاً من قيام البشر بتعليم الآلات كيفية التفكير مثلهم، فإن الآلات هي من قد تعلم البشر طرقاً جديدة للتفكير.

يقول كلون: “من المرجح أن يكون هناك عدد كبير من الطرق المختلفة لبلوغ ذكاء فائق. وأحد الأشياء التي تثير اهتمامي حول الذكاء الاصطناعي هو أنه قد يتيح لنا فهم الذكاء من منظور أكثر شمولية من خلال استكشاف أنواع ممكنة أخرى منه.

ويختم بالقول: “أعتقد أن هذا أمر مذهل؛ فالعمل على هذا الأمر يشبه نوعاً ما ابتكار طريقة للسفر بين النجوم توفر إمكانية زيارة حضارات فضائية غريبة. لن يشهد تاريخ البشرية لحظة أعظم من مقابلة جنس غريب والتعرف على ثقافته وعلمه وكل شيء عنه. وفي حين أن السفر بين النجوم صعب للغاية، فإننا نمتلك القدرة على إنشاء نسخ رقمية من ذكاءات غريبة”.