Article image
مصدر المخطط: كارين هاو
Article image مصدر المخطط: كارين هاو

الآلات الذكية

إنه يدير العالم تقريباً، حيث يعتبر هو العملية التي تقوم عليها الكثير من الخدمات التي نستخدمها حالياً.

تشير أغلبية الإنجازات والتطبيقات التي تسمع عنها في مجال الذكاء الاصطناعي إلى فئة محددة من الخوارزميات تعرف باسم التعلم الآلي. (لمزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على مخططنا التدفقي الأول هنا).

وخوارزميات التعلم الآلي تستخدم الإحصائيات للعثور على الأنماط ضمن كميات ضخمة* من البيانات. وهذه الكلمة (أي البيانات) تشمل الكثير من الأشياء: أرقام، وكلمات، وصور، ونقرات، والكثير غيرها. وباختصار: يمكن تلقيم خوارزميات التعلم الآلي أي شيء إذا أمكن تخزينه رقمياً.

ويُعتبر التعلم الآلي هو العملية التي تقوم عليها الكثير من الخدمات التي نستخدمها حالياً، مثل أنظمة الاقتراحات الموجودة في نتفليكس ويوتيوب وسبوتيفاي، ومحركات البحث في جوجل وبايدو، وأخبار ومنشورات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، والمساعدات الصوتية مثل سيري وأليكسا… والقائمة تطول.

وفي جميع هذه الحالات، تجمع كل منصة كل ما تقدر عليه من البيانات المتاحة حولك (ما أنماط البرامج التي تتابعها؟ ما الروابط التي تنقر عليها؟ ما المنشورات التي تتفاعل معها؟)، ومن ثم تستخدم التعلم الآلي حتى تخمِّن بطريقة علمية ما سترغب فيه لاحقاً. أو ما الكلمات التي تطابق تلك الأصوات الغريبة التي تخرج من فمك، في حالة المساعد الصوتي.

ولن نجانب الحقيقة إذا قلنا إن هذه العملية بسيطة من حيث المبدأ: اكتشف النمط، قم بتطبيقه. ولكنها أيضاً تدير العالم تقريباً، وذلك يعود في معظمه إلى اختراع تم تسجيله في 1986 لجيفري هينتون، الذي يعرف حالياً باسم: أب التعلم العميق.

ويمكن القول إن التعلم العميق هو تعلم آلي محقون بالمنشطات؛ حيث إنه يستخدم تقنية تعطي الآلات قدرةً محسنة على العثور على أصغر الأنماط وتضخيمها، وهي تسمى: الشبكة العصبونية العميقة، وقد أتت صفة العمق من تعدُّد الطبقات البسيطة من العقد الحاسوبية التي تعمل معاً لدراسة البيانات وإعطاء نتيجة نهائية على شكل توقع.

وقد استُلهمت الشبكات العصبونية بشكل أو بآخر من آلية عمل الدماغ البشري؛ حيث إن العقد تشبه العصبونات إلى حد ما، كما أن الشبكة تقابل الدماغ نفسه، وعلى الرغم من أن هذا التشبيه التقريبي قد يُثير مغص الباحثين المختصين، إلا أنه جيد بما يكفي لتوضيح الفكرة. غير أن هينتون نشر بحثه الثوري عندما كانت العصبونات قد أصبحت موضة منسية، حيث لم يعرف أحد كيف يمكن تدريبها بشكل جيد، ولهذا لم تكن تعطي نتائج جيدة. لقد استغرقت التقنية حوالي ثلاثين عاماً حتى عادت، ولكنها عادت بقوة.

مصدر البيانات: Dimensions.ai
إعداد المخطط: كارين هاو عبر الموقع theatlas.com

أما الشيء الأخير الذي يجب أن تعرفه، فهو أن التعلم الآلي (والعميق) يُقسم إلى ثلاثة أنواع: الموجَّه، وغير الموجَّه، والمعزز. ففي التعليم الموجه -وهو الأكثر انتشاراً- يتم تصنيف البيانات حتى تعرف الآلة بالضبط نوع الأنماط التي يجب أن تبحث عنها، وكأنها كلب شمَّام يتعقب الهدف ما إن يعرف رائحته، وهو ما يحدث عندما تضغط زر التشغيل على مسلسلٍ ما في نتفليكس، فأنت تطلب من الخوارزمية -أو الكلب الرقمي- اشتمام أثر مسلسل مشابه.

أما في التعلم غير الموجَّه فلا يتم تصنيف البيانات، ويجب على الآلة أن تبحث عن أي نمط موجود فيها، وهو أشبه بجعل الكلب يتشمم الكثير من الأشياء لتصنيفها إلى أكوام ذات روائح متشابهة. ولا تتمتع تقنيات التعلم غير الموجه بشعبية كثيرة لأن تطبيقاتها أقل وضوحاً، ومن المثير للاهتمام أنها اكتسبت في الفترة الأخيرة زخماً في مجال الأمن السيبراني.

أخيراً لدينا التعلم المعزَّز، وهو الجبهة الأحدث في التعلم الآلي، حيث تتعلم الخوارزمية تحقيق هدف واضح بالمحاولة والخطأ، وتجرِّب أشياء كثيرة، وتحصل على مكافأة أو عقوبة بناء على نتائج تجاربها وأفعالها من حيث تحقيق الهدف، وهو أشبه بمكافأة الكلب بالأطعمة أو حرمانه منها أثناء تعليمه حيلة جديدة. ويعتبر التعلم المعزز أساس ألفا جو من جوجل، وهو البرنامج الذي اشتهر بتغلبه على أفضل اللاعبين البشر في لعبة جو المعقدة.

وهذا هو كل ما لدينا؛ هذا هو التعلم الآلي. ويمكنك الآن أن تتفقد المخطَّط التدفقي في الأعلى للحصول على تلخيص نهائي.

*ملاحظة: حسناً، من الناحية التقنية، هناك بعض الوسائل لإجراء التعلم الآلي على كميات بيانات أصغر من ذلك نوعاً ما، ولكن النتائج الجيدة تتطلب عادة كميات ضخمة.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!