Article image
طرود تتحرك بسرعة على حزام ناقل في مركز التوزيع الإقليمي الكبير التابع لشركة يو بي إس للمنطقة الجنوبية الشرقية في أتلاتنا.
مصدر الصورة: يو بي إس
Article image طرود تتحرك بسرعة على حزام ناقل في مركز التوزيع الإقليمي الكبير التابع لشركة يو بي إس للمنطقة الجنوبية الشرقية في أتلاتنا.
مصدر الصورة: يو بي إس

الذكاء الاصطناعي

هذا التطبيق الجديد يهدف إلى تغيير مسار نقل الطرود بعيداً عن الثلوج وغيرها من المناطق الصعبة في شبكتها العالمية.

إذا تعرضت دنفر لعاصفة ثلجية، فقد يؤدي هذا إلى تأخير آلاف الطرود التي تمر عبر المدينة قبل أن تصل إلى وجهاتها النهائية في الجانب الآخر من البلاد. ولكن إذا كانت شركة يو بي إس (يونايتد بارسل سيرفيس، أو خدمة الطرود المتحدة) تعلم بقدوم العاصفة، فما أفضل وسيلة لتحويل مسار توصيل كل هذه الطلبات على الإنترنت وهدايا الأعياد بحيث يلتف حول العاصفة؟

تعاني يو بي إس مع هذا السؤال في كل شتاء؛ حيث إن تحديد أفضل منشأة قادرة على التعامل مع شحنة ضخمة فجائية -وتحديد أفضل مسار لنقل هذه الطرود- يعد قراراً صعب حتى بالنسبة لأكثر الموظفين خبرة. وتؤدي كثرة المتحولات -التي تتضمن أنواع الطرود ووجهاتها والمواعيد النهائية لتسليمها- إلى مزيد من التعقيدات التي تبطئ من عمل مهندسي يو بي إس، وتصعِّب عليهم مسألة تغيير أسلوب استخدام موارد الشركة بسرعة.

وللمساعدة على حل هذه المسألة، قامت يو بي إس مؤخراً ببناء منصة على الإنترنت تجمع ما بين التعلم الآلي وأساليب التحليل المتقدمة. ويُطلق على التطبيق اسم أدوات التخطيط الشبكي، أو “إن بي تي” اختصاراً، ويسمح لمهندسي الشركة باستعراض النشاط في منشآت يو بس إس حول العالم، وتوجيه الشحنات نحو المنشآت الأكثر قابلية لاستقبالها. كما يمكنهم أيضاً رؤية تفاصيل حول الشحنات المنقولة، بما فيها الوزن والحجم والموعد النهائي للتسليم.

وعلى الرغم من وجود نظام آخر لدى يو بي إس باسم أوريون (وهو الذي يقوم بتخطيط المسارات في مرحلتها النهائية)، وبرنامج تقني اسمه إيدج يركز على تحديث العمليات الداخلية ليو بي إس، إلا أن “إن بي تي” يعطي المهندسين نظرة شاملة على كمية الطرود وتوزيعها عبر شبكتها للاستلام والتوصيل.

هذه الشاشة في تطبيق إن بي تي تُظهر أنواع الطرود التي يرسلها الزبائن عبر شركة يو بي إس.
مصدر الصورة: يو بي إس

يستمد التطبيق شيئاً من قدراته من الذكاء الاصطناعي، الذي يستخدمه لتوقع حجم الطرد ووزنه بناء على تحليل البيانات التاريخية. كما أن روب بابيتي (الذي يترأس تطوير إن بي تي لصالح يو بي إس) يرى أن خوارزميات التعلم الآلي تقوم أيضاً بتحليل القرارات التي يتخذها مهندسو الشركة وتقييم تأثيرها على رضا الزبون والتكاليف الداخلية، ويقول: “يبدأ التطبيق بالتعلم من نفسه ويقترح الخيارات ويقارنها، بناء على ما يتيح لنا تحقيق أفضل خدمة للزبون”.

وتعتبر هذه المعلومات هامة للغاية للشركة، خصوصاً خلال موجة العمل المحمومة في موسم الأعياد؛ ففي هذه السنة تتوقع يو بي إس أن تقوم بتوصيل أكبر عدد من الرزم على الإطلاق في تاريخها، وهو ما يقارب 800 مليون رزمة، بزيادة 5% عن العام 2017. واستعداداً لهذا، استخدمت الشركة تطبيق إن بي تي لتحديد الاختناقات والتعامل معها، مثل منشأة في إيلينويس كانت غير قادرة على معالجة الطرود بسرعة، كما يقول بابيتي: “تمكنَّا خلال بضعة دقائق من تحديد كيفية الالتفاف حول المشكلة وتخفيف التراكم في تلك المنشأة، والحفاظ على مواعيد التسليم في نفس الوقت. وقد كان حل مشكلة كهذه قبل إن بي تي يستغرق أسبوعاً على الأقل”. وتتوقع يو بي إس أن هذا البرنامج سيوفر ما بين 100 و200 مليون دولار سنوياً.

ويرى كريس كابليس (الذي يترأس مركز إم آي تي للنقل واللوجستيات) أن الشركات مثل يو بي إس في حاجة إلى برنامج مثل إن بي تي بسبب امتداد عملياتها على مسارات برية وبحرية وجوية طويلة، وحاجتها إلى المرونة في تغييرها بسرعة، حيث يقول: “لدى الشركات مجموعة كبيرة من الخيارات، التي تتضمن مسارات تدفق الطرود نحو وجهاتها، ويتم اختيار المسار الأفضل. ويتيح هذا لهم الكثير من المرونة في ذروة موسم الأعياد أو في حالة وقوع مشكلة”.

هذه الميزة في إن بي تي تُظهر عدد الطرود التي يجب معالجتها في شبكة يو بي إس خلال يوم محدد.
مصدر الصورة: يو بي إس

إذا طلبت شيئاً عن الإنترنت من شركة متعاقدة مع يو بي إس لتوصيل الطلبات، فمن المرجح أن يتم تصنيف الطرد الخاص بك وفقاً لرمز المنطقة في إحدى منشآت التوزيع الكبيرة في يو بي إس قبل أن يتم شحنه إلى منشأة أخرى للتوزيع المحلي. وضمن هذا المركز، يوضع الطرد على حزام ناقل مركزي، ويزود بلصاقة مرمَّزة بالباركود، ويتم مسحه بالكاميرات، ووضعه على سلسلة من سيارات النقل والطائرات والقطارات حتي يصل إلى مكان يبعد بضعة كيلومترات عن عنوانك. ومن ثم تقوم يو بي إس بتحميله على واحدة من شاحنات النقل الخاصة بها من أجل التوصيل النهائي.

هذه الطريقة تتيح لشركة يو بي إس إمكانية تنظيم الطرود حسب الوجهة ونقلها بتكلفة منخفضة، مع الحفاظ على مواعيد التسليم. كما تسمح لمهندسي الشركة أيضاً بدمج الشحنات لتوفير الوقت والمال، دون التضحية بدقة المعلومات حول ما يتحرك عبر الشبكة.

وقبل إن بي تي كان هذا الأمر يمثل تحدياً صعباً، حيث توظف يو بي إس على الأقل أربعة تخصصات مختلفة من المهندسين الصناعيين ومخططي النقل، بما في ذلك أشخاص يقومون بتنسيق عمليات تحميل الشاحنات وتفريغها، وتحديد ساعات العمل والمهام لموظفي المبنى والسائقين والطيارين. وحتى سبتمبر، كانت كل مجموعة تقوم بالتخطيط بشكل مستقل -وفق المبنى أو الموقع- باستخدام برمجيات تجارية مثل مايكروسوفت أكسيس وإكسل. وكانت المجموعات ترسل القوائم لبعضها بالبريد الإلكتروني، ولكن صياغة البيانات كانت أمراً صعباً، كما يقول بابيتي: “كنا نستغرق الكثير من الوقت محاولين التواصل مع بعضنا البعض. ونسأل بعضنا عن الأمور التي سنقوم بها بشكل مختلف هذه السنة، ونحاول تحديد معنى هذه الاختلافات بالنسبة لنا”.

وبفضل إن بي تي، حصل الموظفون على منصة واحدة سحابية يمكن أن يستعرضوا فيها البيانات ويجروا عمليات المحاكاة لمساعدتهم على وضع خططهم وجداول عملهم. كما يقدم تطبيق إن بي تي أيضاً للمهندسين مجموعة خيارات توصلت إليها خوارزميات يو بي إس، وتستوعب الخوارزميات -بشكل أساسي- توزيع جميع الطرود في كل شاحنة أو طائرة تابعة ليو بي إس، ويمكنها التوصل إلى أفضل طريقة للالتفاف حول الأماكن التي تعاني من المشاكل، مع المحافظة على مواعيد التسليم دون إرهاق المنشآت الأخرى.

وفي سيناريو عاصفة دنفر الثلجية، يمكن للمهندسين في بورتلاند وأوريجون الدخول إلى إن بي تي، ومعرفة أن عدداً من الطرود الذاهبة إلى ماساتشوستس ستتعرض إلى مشكلة، وتحويل بعضها عبر مركز يو بي إس في شيكاغو، وإرسال البقية عبر مركز ميدولاندز في نيو جيرسي لتجنب حدوث اختناق في مركز شيكاغو. وستتمكن كلتا المنشأتين من توزيع الطرود وإرسالها نحو التوزيع المحلي في الوقت اللازم لتنفيذ عقود يو بي إس. ولن يقوم التطبيق باقتراح مركز يو بي إس في جرينسبورو في نورث كارولينا كخيار محتمل لحل المشكلة؛ لأن المنشأة لا تحوي مساحة كافية لتحميل المقطورات المتجهة نحو الشمال الشرقي، ولن تكون بالتالي خياراً جيداً لتحويل المسار.

هذه الأداة الموجودة داخل إن بي تي تسمح بتغيير مسارات الطرود بين منشآت يو بي إس.
مصدر الصورة: يو بي إس

بعد تحويل مسارات الطرود، يرسل إن بي تي إلى مهندسي يو بي إس في شيكاغو ونيو جيرسي إشعارات للاستعداد لوصول الشحنات الإضافية، كما تقوم يو بي إس بوصل التطبيق مع أنظمة الأتمتة في المنشآت، وتخطِّط لاستخدامه لإصدار تعليمات تصنيف الطرود بحلول أبريل من العام 2019. وعند تحويل مسارات الطرود، ستكون المنشآت قادرة على التعرف عليها وتوزيعها على أماكنها الصحيحة ضمن المنشأة بشكل آلي.

وهناك ميزة أخرى من إن بي تي تساعد المهندسين على تجميع كل الطرود التي سيتم إرسالها خارج المنشأة في أصغر عدد ممكن من المقطورات أو الطائرات. كما يمكن لإن بي تي أن يضع جداول رحلات الشاحنات والطائرات بحيث يتمكن السائقون والطيارون أيضاً من نقل الطرود في رحلة العودة بحيث لا يعودون بوسائل نقل فارغة أبداً. وعلى غرار بقية مزايا التطبيق، تسمح هذه الميزات للموظفين بدراسة الخيارات البديلة وتقييمها وتنفيذها. ويصف بابيتي التطبيق بأنه منصة بيانات ضخمة مزودة بمحرك محاكاة يخبر المستخدم بنتائج أي قرار يتخذه.

وتعرضت يو بي إس إلى انتقادات حادة من قبل؛ وذلك بسبب تطوير برمجيات يبدو أنها تتجاهل خبرات الموظفين وخياراتهم باسم الفعالية، وهو رأي البعض ببرنامج أوريون، الذي بدأت الشركة باستخدامه في 2012. ولكن تطبيق إن بي تي يسمح لمهندسي الشركة بتجاهل الخوارزميات وصياغة خططهم الخاصة، على الأقل حالياً. وعلى الرغم من أن البرنامج يقدم اقتراحاته الخاصة ويملأ بعض حقول البيانات بشكل سابق بتوقعاته، فإن المهندسين هم من يقومون في نهاية المطاف بتوجيه الطرود. يقول بابيتي إنه سيطلب من المهندسين شرح أسباب تفضيلهم لأفكارهم الخاصة مع تقديم الدليل المناسب؛ وذلك حتى يتمكن فريقه من تحسين إن بي تي، حيث يقول: “نريد أن نعطي المهندسين فرصة للإشارة إلى الأخطاء، واستخدام هذه المنصة لتعليم خوارزمياتنا ونظام الذكاء الاصطناعي الخاص بنا”.

وهناك أمل في إمكانية استخدام إن بي تي لتحسين التواصل مع الزبائن أيضاً، ويعتقد ميك ماونتز (خبير اللوجستيات، ومؤسس الشركة الناشئة كيفا سيستيمز المتخصصة في بروبوتات المستودعات ومديرها، والتي تحولت إلى أمازون روبوتيكس لاحقاً) أن قدرة إن بي تي على التتبع قد تعطي الزبائن نظرة أكثر وضوحاً حول شبكة يو بي إس بالكامل، ويقول: “عندما تشحن طرداً هاماً، فسوف ترغب في تلقي إشعار كل بضع ساعات -مثل رسالة خطية- حول تحركه عبر تسلسل النقل. إن خدمة كهذه تمكِّن القسم الداخلي في الشركة من زيادة فعاليته بشكل كبير. إن النظرة الشمولية أمر مفيد للغاية، على الرغم من أنه يصعب تحديد قيمتها”.

يقول بابيتي إنه يتحاور مع مسؤولي يو بي إس حول استخدام هذا المستوى الجديد من البيانات والتحكم من أجل تخصيص طريقة تعامل الشركة مع طرود معينة، مثل توجيه المواد الصيدلانية نحو مسارات بعيدة عن المناخ الصحراوي مثل فينيكس.

ويقول كابليس (البروفيسور في إم آي تي) إن قيمة إن بي تي ستعتمد على التزام يو بي إس بدعم التطبيق ودمجه في عملياتها، وإطلاق ميزات جديدة، وهو ما تقول الشركة إنها ستفعله كل ثلاثة أشهر ابتداء من 2021: “إن اتخاذ القرارات بهذه السرعة عملية صعبة للغاية. وإذا تمكنت الشركة من تحقيق هذا المستوى من الديناميكية، فسوف يكون أمراً مذهلاً، ولكنه سيترافق مع صعوبات جمة بسبب الحجم الكبير للشركة”.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!