Article image

Article image

الذكاء الاصطناعي

يرى مدير جوجل كلاود أن الذكاء الاصطناعي ليس "غباراً سحرياً" للشركة، وأن النجاح في تطبيق التكنولوجيا في الأعمال ليس سهلاً.

يشغل آندرو مور منصب المدير الجديد لخدمة الذكاء الاصطناعي السحابي جوجل كلاود، وهو قسم يحاول أن يجعل من أدوات وتقنيات التعلم الآلي متاحة ومفيدة للشركات العادية.

ولهذا أعلن فريقه عن عدة أدوات جديدة، مثل إيه آي هاب (وهي هيكلية معيارية لوصل مكونات مختلفة للتعلم الآلي)، وكيوب فلو بايبلاينز (وهو برنامج يسهل من التعامل مع مشاريع التعلم الآلي ونقلها). ومن المتوقع أن تؤدي هذه الجهود لنشر التعلم الآلي وما يماثلها إلى تحديد تأثير هذه التقنية، كما أنها ستثبت أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل الشركات مثل جوجل.

وقبل هذا الإعلان كان هناك حوار بين مور وويل نايت (المحرر الأساسي في مجال الذكاء الاصطناعي في مجلة إم آي تي تيكنولوجي ريفيو)، وإليكم هذا الحوار:

تجتذب الشركات الكبيرة الكثير من باحثي الذكاء الاصطناعي، مثلك أنت شخصياً. أليس هذا سيئاً بالنسبة لتقنية الذكاء الاصطناعي؟

من الجيد للعالم وجود أشخاص يفكرون في “ماذا سيحدث بعد 52 سنة”، ووجود آخرين يتساءلون: “هل يمكننا أن نحقق هذا الآن؟”.

وهناك مشروع في جامعة كارنيغي ميلون لبناء روبوت بارتفاع 21 متراً، وهو مصمم بشكل خاص لالتقاط كتل ضخمة من الإسمنت، من أجل بناء سدود سريعة للتصدي للفيضانات. ولا شك في أهمية وجود مؤسسات تعمل بهذه الطريقة بالنسبة للعالم، ولكن إذا كان دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على مشاريع مشابهة، فهو يكاد يكون بلا جدوى.

صحيح أنني كنت في كارنيغي ميلون، ولكنني أيضاً عقدت مئات الاجتماعات مع مديرين في منظمات وشركات كبيرة أخرى، وجميعهم يطرحون نفس التساؤل: “أخشى من أن تستحوذ شركة ناشئة ما في وادي السيليكون على عملي. كيف يمكنني بناء شيء لمنع حدوث أمر كهذا؟”.

ولا يسعني التفكير في أي شيء أكثر إثارة من العمل في مكان لا يعتبر الذكاء الاصطناعي بحد ذاته هدفاً، بل أداة يحاول أن يجعلها متاحة لجميع الشركات والمؤسسات التي تحتاجها.

هل هذه النقلة التكنولوجية كبيرة بالنسبة للأعمال؟

إن مفعولها أشبه بانتشار استخدام الكهرباء، وقد احتاج استخدام الكهرباء إلى عقدين أو ثلاثة حتى يغير من وجه العالم. وفي بعض الأحيان ألتقي بأشخاص متقدمين في العمر ممن يتحملون مسؤوليات كبيرة، ويعتقدون أن الذكاء الاصطناعي أقرب ما يكون إلى “غبار سحري” يكفي نثره على أية منظمة حتى تصبح أكثر ذكاء، ولكن في الواقع فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي بنجاح عملية مضنية للغاية.

وعندما يسألني ممثلو مؤسسة ما: “كيف أقوم بتطبيق مشروع الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي؟” نبدأ فوراً بتحليل المشاكل في أذهاننا إلى المكوِّنات التقليدية للذكاء الاصطناعي، وهي: الفهم، اتخاذ القرار، الفعل (وهو الذي تحول اتخاذ القرار إلى جزء هام منه الآن، حيث يمكن استخدام التعلم الآلي لجعل القرارات أكثر فعالية)، ومن ثم نقوم بإسقاط هذه المكونات على الأجزاء المختلفة من نظام الأعمال. ومن الأشياء التي تتيح لك جوجل كلاود استخدامها بشكل فوري هي هذه الكتل الجاهزة التي يمكنك تجميعها للحصول على النتيجة المطلوبة.

وإن حل مشاكل الذكاء الاصطناعي يتطلب الكثير من الهندسة عالية المستوى والرياضيات والجبر الخطي وما شابه، وبهذا فهو أبعد ما يكون عن كونه حلاً يمكن تشبيهه برشة غبار بسيطة.

ما أبرز الأخطاء التي ترتكبها الشركات أثناء عملية تبني الذكاء الاصطناعي؟

هناك بضعة أخطاء رأيتها تقع مراراً وتكراراً، فعندما يقول لي ممثلو الشركات: “لدي كمية هائلة من البيانات، لا بد أنها تحوي فائدة ما بالنسبة إلي”، أميل إلى خوض حديث صريح ومباشر معهم.

ما يجب أن تسعى إليه فعلياً هو العمل على مشكلة يواجهها زبائنك أو العاملون لديك. يكفي أن تحدد الحل المطلوب، ثم تبني عليه نوع الأتمتة التي يمكن أن تدعم هذا الهدف، ومن ثم تحدد بناء على هذا ما إذا كان لديك البيانات المطلوبة، وكيفية جمعها.

مصدر الصورة: تقدمة من آندرو مور

ما صفات المختص البارع بالذكاء الاصطناعي؟

المشكلة هنا أن هذا العمل أقرب إلى مهارة حِرَفية، ولا توجد مجموعة محددة من القواعد له، ولكن الناحية الأساسية هي العثور على المشكلة والعمل بشكل تراجعي انطلاقاً منها. إنه عمل ممتع في الواقع؛ لأنه يتطلب تفكيراً إبداعياً في محاولة تحديد التغييرات التي ستطرأ على العمل، وفهم النواحي التي يمكن تحقيقها فعلياً باستخدام التكنولوجيا بدلاً من المشاريع العلمية الخيالية. ولكن من الصعب جداً أن تجد أشخاصاً قادرين على التفكير بهذه الطريقة.

ويتمحور الذكاء الاصطناعي حول استخدام الرياضيات لجعل الآلات قادرة على اتخاذ قرارات ممتازة، وحالياً لا علاقة له بمحاكاة الذكاء البشري الحقيقي، وبمجرد أن تستوعب هذه النقطة بشكل جدي، فسوف تصبح قادراً على التفكير في كيفية استخدام مجموعة من أدوات البيانات (مثل التعلم العميق والتعلم الآلي الذاتي وترجمة اللغة الطبيعية) واستغلالها لحل المشاكل، بدلاً من أن تحلم باستخدام حاسوب واحد يحاكي أدمغة جميع موظفيك لإدارة الشركة بفعالية.

ما رأيك في خطة إم آي تي لبناء كلية جديدة للذكاء الاصطناعي؟

لقد سررت للغاية لرؤية ما تحاول جامعة إم آي تي فعله، فعندما أطلقنا مبادرة الذكاء الاصطناعي في كارنيغي ميلون منذ سنتين، كان أكثر من نصف المشاركين فيها من خارج مدرسة علوم الحاسوب.

ويُعتبر الذكاء الاصطناعي بحد ذاته مفهوماً مجرداً، وباهتاً نوعاً ما بالنسبة لي، ولكنه يصبح مثيراً للاهتمام عندما نبدأ بالتفكير في طريقة لجعل علم الفلك أكثر فعالية بكثير باستخدام الأتمتة، أو تسهيل دراسة الأدب للأولاد عن طريق أدوات تتيح العثور على مؤلفات لأشخاص يفكرون بنفس الطريقة.

إن مشروع إم آي تي يمثل فكرة سديدة، وأعتقد أنه لن تُتاح الكثير من الفرص لاحقاً للطلاب الذين يرغبون في تجنب الذكاء الاصطناعي.

قمتم في جامعة كارنيغي ميلون بتنظيم مؤتمر حول الذكاء الاصطناعي مع إدارة أوباما، فهل تعتقد أن الحكومة الأميركية الحالية يجب أن تُولي الذكاء الاصطناعي المزيد من الاهتمام؟

هناك قطاعات كبيرة في العالم التجاري ستتعرَّض لتأثير الذكاء الاصطناعي، ولكن هناك أيضاً بعض المسائل المتعلقة بالقطاع العام، مثل التعليم وإدارة الرعاية الصحية للمحاربين القدماء بفعالية واستخدام الأتمتة للسيطرة على الحرائق الكبيرة. ومن المروع أن نرى حكومة ترفض استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، فهناك الكثير من الفرص في الكثير من المجالات لإنقاذ الأرواح وتحسين نوعية الحياة.

تعرضت جوجل كلاود مؤخراً للكثير من الانتقادات حول عقدٍ مع سلاح الجو الأميركي، فهل ستستمرون في العمل مع الجيش الأميركي؟

سنواصل عملنا مع الحكومات والجيش في الكثير من المجالات، كما فعلنا على مدى سنوات، ويشمل هذا العمل: الأمن السيبراني، والتدريب، والتجنيد، والرعاية الصحية للمحاربين القدماء، وعمليات البحث والإنقاذ. كما سنعمل على تأمين أدوات لتحسين فعالية الحكومة.

ومن الهام أن نتعاون مع الحكومة في هذه المجالات، ونحن نبحث باستمرار عن المزيد من الوسائل لرفع مستوى العمل الهام الذي تقوم به هذه المؤسسات، ومن أحدث الأمثلة على هذا هي الشراكة التي عقدناها مع وكالة مكافحة المخدرات الأميركية لمحاربة الإدمان على الأفيون.

تبدو خطط جوجل بالنسبة للصين مثيرة للجدل أيضاً، كما يوجد مختبر بحثي لجوجل إيه آي في بكين، فما أهمية الصين في خطط جوجل إيه آي؟

جوجل جدية إلى حد بعيد في طرحها لمفهوم “الذكاء الاصطناعي أولاً”، وهو ما جذب الكثيرين منا إلى جوجل في المقام الأول، ولهذا فإن الذكاء الاصطناعي موجود تقريباً في كل مكتب هندسي لجوجل على مستوى العالم، بما في ذلك الصين.

توجد لدى موظفيكم بعض المخاوف حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، فكيف تخططون لأخذ هذه المخاوف بعين الاعتبار في خططكم المستقبلية؟

كتب سوندار [سوندار بيتشاي، المدير التنفيذي لجوجل] تدوينة حول مبادئ الذكاء الاصطناعي في يونيو، إضافة إلى وجود منشور حديث من جوجل حول العمل مع الناس من أجل “توجيه الذكاء الاصطناعي في الاتجاه الصحيح”. وقد وضعَنا سوندار على هذا الطريق لأنه الشيء الصحيح الذي يجب فعله، ولكنني أعتقد أيضاً أنه أسلوب سليم للتفكير من ناحية الأعمال. وأرغب في رؤية المنظمات وهي تختار جوجل تحديداً للعمل معها؛ لأننا منظمون بشكل منهجي للحرص على تجنب الكثير من الإشكالات الأخلاقية التي قد يواجهها أخصائيو الذكاء الاصطناعي الجدد.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!